الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٢فِيهما؛ لأَنَّهما ليسا أهلا للقتال والْمقاتلة، فكأنَّ الشرع لَمْ يأذن لَهما في ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أذن لغيرهما بل حضَّ الغير عَلَى الْجِهَاد وأوجبه عليهم بِخِلاَف الْمَرأَة والصبِيّ، فالْخِلاَف هاهنا نظير الْخِلاَف في انعقاد الْجَمَاعة بِهما إذا لَمْ يَحضر غيرهما؛ لأَنَّه وإن كان ذَلِكَ جائزا لَهما، غير أن اللزوم إِنَّمَا ثبت عَلَى الغير.
وقد يناقش؛ لأنَّ الْمَرأَة يَجب عليها الدفع في بعض الأحيان، وذَلِكَ إذا قصد قتلها ظلما، أو طلبت في نفسها ضلالا، أو قصد تعريها من لباسها فإِنَّه يلزمها في هذا الْموطن الدفع عن نفسها، فتكون في حكم الشهيد الذي وجب عَلَيهِ الْجِهَاد.
والْجَوَاب: أنَّها تكون في هَذِه الْحالة كالشهيد الْمقتول دون ماله لا كالشهيد الذي بذل نفسه لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه. ومثل الْمَرأَة الرقيق، /76/ ومثل الصبِيّ الْمجنون والْمعتوه والأعجم، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثالث: في الْمَقتُول ظلما
كالذي تقتله اللصوص في الطريق، أو في القرى، أو في بيته، أو في السوق، أو في المسجد، فإِنَّه عِندَنَا وعِند مالك والشافعي وابن الْمُنذر، يغسَّل ويُصَلَّى عليه، وهو شهيد أيضا، لكنَّه يُخصّ بِهَذَا الْحكم من جملة الشهداء؛ لأَنَّ ترك الغسل إِنَّمَا يكون لِمن قتل في الْمَعْرَكَة خاصَّة، وهي كرامة لَهُم لا يشاركهم فيها غيرهم وإن شاركوهم في الاسم والْمَعنَى، فإنَّ الكرامات لا تُجعل إِلاَّ في مَحَلِّها، وقد غسل عمر بن الْخطَّاب وكان شهيدا -رحمة الله عليه-.
وَقِيلَ: لا يغسل قتيل اللصوص إذا قتلوه خلف الْجبَّان وأشباه ذَلِكَ من مواضع الظالمين؛ لأَنَّه في الْحكم قتيل الْمَعْرَكَة بِجامع الْخَوف في كُلّ واحد