الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٣منهما، وذَلِكَ أن قتيل اللصوص هاهنا قد عرض نفسه لإظهار شعار الإسلام حيث يَخشى عَلَى نفسه القتل، /77/ فبرز نفسه في ذَلِكَ كالْمُجَاهِد في سبيل الله، وَلَمْ يَمنعه الْخَوف عن البروز إِلَى الْمصلَّى، مع أَنَّه كان معذورا لو شاء العذر، فهذا وجه ما قيل هاهنا، وليس القتل في نفس الْمَوضِع موجبا للشهادة فلا يقاس عَلَيهِ كُلّ من قتل مظلوما.
وقال عامر الشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فيمن قتله اللصوص: لَمْ يغسَّل، وكذَلِكَ قال الأوزاعي فيمن قتل في بيته. وقال سفيان الثوري: من قتل مظلوما لَمْ يغسَّل، وبه جزم ابن الْمسبّح، وَلَمْ يبعده أبو سعيد، وذَلِكَ لِحصول معنى الشهادة في الْجَمِيع.
قُلنَا: لا نُعطي حكم الشهداء كُلّ من أطلق عَلَيهِ الاسم، وَإِلاَّ لشاركه في ذَلِكَ الغريق والْمَبطون والمطعون إذا عاش حياة مستقرة ثُمَّ مات بعد ذَلِكَ، ولا قائل بِهذا وَإِنَّمَا أطلق عليهم اسم الشهداء باعتبار حصول الثواب في الآخرة، ولكلٍّ درجات مِمَّا عملوا، والأحكام /78/ الشرعية لا تُجاوز موردها إِلاَّ لِمعنى ظاهر، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع: في الشهيد إذا لَمْ يَمت في الْمَعْرَكَة
وقد اختلفوا فيه: فقال الْمشارقة منَّا: إن حُمل من الْمَعْرَكَة وفيه رَمق حياة ثُمَّ مات من بعدُ غسِّل. وقال أبو الْحَوارِي: إن قتل خارجا من القرية دفن وَلَمْ يغسل، وإن قتل في البلد غسل قبل أن يدفن.
قال الشيخ عامر: وفي أثر أصحابنا النفوسيين -رحمهم الله-: أن الْمجروح إذا مات في يومه ذَلِكَ لا يغسَّل ولا يتيمَّم له، وكذَلِكَ النفساء،