معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٧

الْمَسأَلَة الثالثة: في تَجهيز الباغي

وهو: من قتل عَلَى بغيه مُحاربا للمسلمين، أو قاطعا للطريق، أو صحَّ عَلَيهِ حدّ فأقيم عَلَيهِ من غير توبة، أو قَتل مؤمنا ظلما فقتل قصاصا من غير توبة، فهؤلاء ونحوهم قد اختلف في تغسيلهم والصلاة عليهم:

وأكثر القول في الْمَذهَب: أَنَّهم لا يغسلون ولا يُصَلَّى عليهم، وبه جزم أبو سعيد وأبو إسحاق وغيرهم.

وَقِيلَ: يغسلون ويُصَلَّى عليهم، واختاره الشيخ إسماعيل، وعمل به الإِمَام عبد الوهاب بن عبد الرحمن -رضوان الله عليهما وعلى ذريتهما الطاهرة-، وذَلِكَ: أن البغاة /85/ يزيد بن فندين وأصحابه - وهم الْمعروفون بالنُّكَّار؛ لإنكارهم إمامة عبد الوهاب - خَرجوا عَلَى الإِمَام ووثبوا عَلَى الْمَدينَة، وكان الإِمَام غائبا وفيها ابنه أفلح، فأخذ سَيفه وتِرسه فوقف لَهُم عَلَى باب الْمَدينَة، وكادوا يدخلونها، ونشب إحدى رجليه عَلَى العتبة السفلى من باب الْمَدينَة فانسلخ جلد رجليه إِلَى العرقوب، وجالدهم حَتَّى لَمْ يبق في مدرقته ما يصلح أن يكون وقاية، فأخذ أحدَ مصراعي باب الْمَدينَة فاتَّقى به، وابن فندين بين يديه يضرب الناس يَمينا وشمالا وعلى رأسه بيضتان فضربه فقسمه نصفين فنشبَ السيف في الصفا من شدَّة الضربة، فَلَمَّا مات انهزمت أصحابه، فقدم الإِمَام فوجد القتلى عَلَى باب الْمَدينَة فصلَّى عليهم جَمِيعا، طمعا في اجتماع الكلمة بعد الفرقة، وَقِيلَ: عدد القتلى تقرب من اثني عشر ألف قتيل. /86/

وكذَلِكَ اختلفوا في مانع الْحَقِّ، والآبق، والْمَرأَة العاصية، والقاعد عَلَى الفراش الْحرام، وأهل النفاق، وسائر أهل الكبائر والبدع، وفي من قتل نفسه:

ومذهب الْمَشَارِقة منا: أَنَّه لا يُصَلَّى عَلَى الباغي الْمَقتُول عَلَى بغيه، والقاطع للطريق، ومن قتل بِحدٍّ وقد امتنع عن التوبة والانقياد،

٣٬٦٢٦ / ٥٬٣٨٩