معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٨

ومن قتل قصاصا وَلَمْ يتب، ويصلُّون عَلَى سائر أهل الكبائر.

وَقِيلَ: لا يُصَلَّى عَلَى من قتل نفسه، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي. وأكثر القول عِندَ الْمخالفين أَنَّه يُصَلَّى عليه.

وَقِيلَ: إن الإِمَام يَجتنب الصلاة عَلَى مقتول في حدٍّ، وإن أهل الفضل لا يصلُّون عَلَى الفسَّاق زجرا لَهُم، وهو قول مالك وغيره.

وعن الزهري: لا يُصَلَّى عَلَى مرجوم، ويُصَلَّى عَلَى الْمَقتُول في قصاص.

وقال أبو حنيفة: لا يُصَلَّى عَلَى محارب ولا عَلَى قتيل الفئة الباغية، وهو نظير قول أصحابنا؛ لأَنَّ الْمحارب والْمَقتُول من الفئة الباغية كُلّ /87/ منهما باغ.

وَحُجَّة الْمَانِعين: قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾، والآية في الْمنافقين وأهل الكبائر كُلّهم أهل نفاق.

والْجَوَاب من وجهين: أَحَدُهُمَا: أن الآية فيمن أظهر الإسلام وأخفى الشرك؛ لقوله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، وسائر أهل الكبائر مسلمون بَاطنا وظاهرا، غير أَنَّهم نقضوا دينهم بفعل الكبيرة، وليس الكبيرة من الْمَعاصِي كالكبيرة من الشرك.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّ النهي عن ذَلِكَ مَخصُوص به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لعلوِّ رتبته، ولانكشاف حالِهم معه دون سائر الْمُؤْمِنين، فإن حال المنافقين عِندَهم خفي وإن ظنُّوا فيهم الشرّ، وليس لَهُم من الرتبة والْمَنزلة ما للنبِيِّ -عليه الصلاة والسلام-، وقد انكشف هذا الْمَعنَى للشيخ إسماعيل فقال: "لا أدري بأيِّ حجَّة احْتَجُّوا، /88/ ولا بِأيِّ دليل استدلوا".

٣٬٦٢٧ / ٥٬٣٨٩