معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٤

الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في ميِّت الْمُشرِكين

وهو: إِمَّا أن يموت عِندَ قومه فلا مؤنة فيه عَلَى مسلم -والْحَمد لله-.

وَإِمَّا أن يموت عِندَ أحد من الْمُسلِمِين، وهذا إِمَّا أن يكون ذمِيًّا أو غير ذمِيّ، فإن لَمْ تكن له ذمَّة سحبه المسلمون وواروه كما يسحب الكلب، ولا يحمل عَلَى أعناق الرجال؛ إذ لا يعلو الشرك الإسلام. ولا يغسل؛ لأَنَّه نجس الذات لا يُطهِّره الْمَاء، ولأنَّ الغسل من سنن الإسلام ولا نصيب للكافر في شيء منها.

وقال بعض قومنا: بِجواز غسله، وَلَعَلَّه لا يريد الغسل الْمعهود وَإِنَّمَا أراد صبّ الْمَاء عَلَيهِ عَلَى غير قصد السُّنَّة، فإِنَّه /98/ إن قصد بغسله السُّنَّة حرم غسله؛ لأنَّ السُّنَّة ليست فيه وَإِنَّمَا هي في غسل الْمسلم.

وأَمَّا الصلاة عليه: فتحرم إِجْمَاعًا؛ لأَنَّ فيها الدعاء للميت، و ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى﴾.

وأَمَّا مواراته فلدفع شره وإخفاء جيفته، لا للكرامة ولا الاحترام، ولا يدفن في مقابر الْمُسلِمِين؛ بل في مقابر الشرك إن وجدت، وَإِلاَّ ففي مباح من الأرض حيث لا يضرّ بأحد.

وإن كان له ذمة فإِنَّه يلوى بثوب يستر عورته، ويشقّ له في الأرض شقًّا يدفن فيه، ولا يلحد لَه، ولا يدفن في مقابر الْمُسلِمِين، ولا يغسل كغسل الْمُسلِمِين، ولا يُكَفَّن ككفنهم؛ حَتَّى يَمتاز الْخَبيث من الطيب، وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشّقُ لِغَيْرِنَا».

٣٬٦٣٣ / ٥٬٣٨٩