الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥وقال أبو الْمؤثِر: يُحفر له حفرة بلا لَحد، ويطرح فيها ولا يغسلوه.
وقال أبو الْحَوارِي: يدفن، ولا يجعل /99/ وجهه إِلَى القبلة. وَقِيلَ: يكفَّن ولا يغسَّل.
وقال بعض قومنا: يَجب تكفينه ودفنه إن كان ذمِيًّا أو مؤمنا أو معاهدا، بِخِلاَف الْحربِيّ والْمرتدّ.
وأَمَّا الدفن فظاهر؛ لأَنَّ فيه مواراة جيفته، وأَمَّا الكفن فَإِنَّمَا قال بوجوبه رعاية للذِمَّة والأمان والعهد، وَلَعَلَّه ليس بكفن مَخصُوص، وَإِنَّمَا هو مثل ما تقدَّم، أنَّه يلوى بثوب، وَاللهُ أَعلَم.
وحكم ولد الْمُشرِك في هذا كله حكم أبيه.
وإن ماتت امرأة نصرانية تَحت مسلم: قال الربيع: تدفن في مقابر النَّصارى، ويلي النصارى دفنها ويحضرها ولدها ويقوم عليها، كذا قال -رحمه الله-. واليهودية مثلها.
وإن ماتت إحداهما وفي بطنها حمل من مسلم دفنت مع أهل ملّتها؛ لأَنَّ الحمل الذي في بطنها لا تعلم حقيقته أحيٌّ أم ميِّت، أنفخت فيه الروح أم لَمْ تنفخ.
وروى ابن الْمُنذر عن عمر بن الْخطاب /100/ أَنَّه دفنها في مقبرة الْمُسلِمِين.
قال أبو سعيد: إِنَّمَا يشبه ذَلِكَ من قول أصحابنا أن لو خرج من الولد شيء، فاستهلَّ بِمَعنَى ما يثبت حكمه بالْحَياة في الدنيا، فقد قيل: إن هذا يدفن في مقبرة الْمُسلِمِين، قال: وإن أمكنه غسله غُسِّل، ويُصَلَّى عَلَيهِ ولو كان متَعَلّقا بها، وَإِنَّمَا يقصد بالصلاة عَلَيهِ هو.
واختلف قومنا في الصلاة عليها إذا ماتت وفيها حمل:
فقَالَ بَعضُهم: لا يُصَلَّى عليها ولا تدفن مع الْمُسلِمِين كما نقول نحن.
وقَالَ بَعضُهم: يقصد بالصلاة الحمل، وليس لَهَا هي صلاة، وَالله أعلَم.