الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٧أكثر ألحق بِهِم وعومل معاملتهم. وإن كان أهل الكفر أكثر فظاهر كلام أبي الْحسن أَنَّه يلحق بِهِم حملا عَلَى الأغلب. وإن كانوا سواء نظر علامات الإسلام وأثر السجود في الْجبهة /103/ والرجلين وتقليم الأظفار والشارب، وما يستدلّ به، فإن عُلِم بأَنَّه مسلم بتلك العلامات ألحق بالْمُسلِمين في أحكامه، وإن علم بأَنَّه مشرك ألحق بأحكام الْمُشرِكين، كذا قال أبو الْحسن.
وأقول: إن العلامات معتبرة في كُلّ موطن، فإذا أمكن التمييز بِها عمل بِمقتضاها، ولا يلحق بِحكم الدار إِلاَّ إذا أشكل أمره وَلَمْ تُمكن معرفته، وذَلِكَ أن العلامات الْخَاصَّة أوضح من العلامات العامة.
وبيان ذلك: أن ثبوت الْحكم للدار من العلامات العامة؛ لأَنَّها إِنَّمَا ثبتت بالنظر إِلَى أهلها. والعلامات التي في الإنسان نفسه خاصَّة؛ لأَنَّها دلَّت عَلَى حاله بالخصوص. وكذَلِكَ لا يلحق بالأغلب مع وجود شيء من العلامات الْخَاصَّة؛ لأَنَّ اللحوق بالأغلب أمر ظنِّي، والعلامة الْخَاصَّة أقوى في ظنّ الدلالة منه. وأيضا فالْمعتبر من الظنّ الذي لا شبهة معه، فإن حصلت فيه شبهة ضعف ولا يؤخذ به، وهاهنا قد عارضه ظنّ أقوى منه فوجب المصير إِلَى الأقوى، /104/ ثُمَّ إن إلحاقه بالأغلب يفيد إلحاقه بالكفرة إذا كانوا أغلب، وأن الإسلام يعلو ولا يعلى، وينافيه قولهم: يصلى عَلَى المسلم إِذَا اختلط فِي جملة المشركين، وَالله أعلَم.
التنبيه الثالث: فِي الصَّبِيّ إذا أسلم قبل البلوغ وكان أبواه مشركَين ثُمَّ مات قبل البلوغ
قال أبو عبد الله: لا يُصَلَّى عليه. وإن مات بعد أن راهق فعلى الْخِلاَف الْموجود في الْمراهق: هل يحكم عَلَيهِ بأحكام البالغين أَو لا؟
فعلى القول بأَنَّه يحكم له وعليه بذَلِكَ يُصَلَّى عليه؛ لأَنَّه في حكم الْمُسلِم، وعلى القول بأَنَّه لا يحكم عَلَيهِ بأحكام البالغين لا يُصَلَّى عليه، وهو قول أبي عبد الله -رحمة الله عليه-. وذَلِكَ أَنَّه تبع لأبيه، فحكمه قبل البلوغ حكم أبيه، ولا يعتبر إسلامه، كما لا يعتبر إقراره وبشهادته