الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦تَنبِيهَات:
الأَوَّل: إذا اختلط الْمسلم بِمشرك فإن أمكن التمييز بشيء من العلامات اجتهدوا في ذَلِكَ وعملوا بتحرِّيهم وأخذوا بعلامتهم. وإن لَمْ يُمكن التمييز كما لو احترقا بالنَّار فذهبت العلامات: فقيل: لا يغسلان؛ لأَنَّه لا يمكن غسل الْمُسلِم إِلاَّ مع غسل الْمُشرِك. /101/ وَقِيلَ: يغسلان؛ لأَنَّ الْمَقصُود بذَلِكَ الْمُسلِم، وإن وقع في الْمُشرِك لا عَلَى قصد إليه فلا يضرّ، فيكونوا قد أدّوا حقَّ الْمُسلِم عَلَى يقين. وأَمَّا الصلاة فإِنَّه يُصَلَّى عَلَى الْمُسلِم منهما، وهذا حكم الْمختلطين كانوا اثنين أو أكثر.
وقال الشافعي وابن الْحسن: إن كان الْمَوتى كُفَّارا وفيهم رجل من الْمُسلِمين، لَمْ يصلَّ عليه.
وإن كانوا مسلمين وفيهم كافر، استحبَّ الصلاة عليهم، وبه قال ابن الْمُنذر، وأحبَّ أبو سعيد أن يَجمعوا ولا يفرد كُلّ واحد منهم عَلَى حياله، فتكون قد وقعت الصلاة عَلَى مشرك.
وقول الشافعي: مبني عَلَى التغليب. ونحن نقول: لا يَغلب الشركُ الإسلامَ، وهو يعلو ولا يعلى عليه، عَلَى أن حقَّ الصلاة ثابت للمسلم لا يزول إِلاَّ بالأداء. ثُمَّ إن قوله فِي الاستحباب في الصورة الثانية مشكل؛ لأَنَّ صلاة الْمَيِّت فرض عَلَى الكفاية، فكيف توصف بالاستحباب فقط؟
ويُمكن /102/ أن يقال: إن وجوبَها الْمتيقَّن حيث لا مانع من فعلها، وقد حصل هنا الْمَانِع هو الاختلاط؛ لأَنَّ الصلاة عَلَى الْمُشرِك حرام، فنخشى أن يقع في الحرام.
قُلنَا: لَمْ تكن الصلاة على الْمُشرِك وَإِنَّمَا كَانَت عَلَى الْمُسلِم حيث قصد بها، والأعمال بالنِّيات، وَإِنَّمَا تقع عَلَى المشرك لو قصد بِها، وَالله أعلَم.
التنبيه الثاني: فِي الْمَيِّت إذا وُجد وَلَمْ يدر ما هو؟
فإِنَّه إن كان في دار الْمُسلِمين عومل بِمعاملة أهلها وغُسِّل وكُفِّن، وصُلِّي عليه؛ لأَنَّه محكوم عَلَيهِ بِحكم الدار. وإن كان في دار شرك عومل بِمعاملة أهلها أيضا؛ لأَنَّ حكم الدار متناول له.
وإن كان في دار اختلاط، فإن كان أهل الإسلام فيها