الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤والناسي مَعذور في كثيرٍ مِن الْمواضع، حَتَّى قِيلَ: إنه إن أكلَ ناسيا في شهر رمضان فلاَ بَدل عَلَيهِ، وهَذَا أَوسَع من ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لَم يتعمَّد الشرب، وَإِنَّمَا تَعمَّد الْمَضمَضَة.
وَأَمَّا الاِستِنشَاق فَهو أرخَص مِن الْمَضمَضَة؛ لأَنَّ أَصحَابنَا اختَلَفُوا فيمَن استعطَ وهُو صَائم ثُمَّ دخَل الدهن في حَلقه. هَل عَلَيهِ بَدل أم لا؟ والسعوط أشَدُّ مِن الاِستِنشَاق، فينبغي أن يكونَ الاِستِنشَاق أرخَص من الْمَضمَضَة، وَالله أَعلَم.
وفي الأثر: أَخبَرنا هَاشم عَن رياض بن نَجدة عن أبي عبيدة الصغِير قَالَ: قُلت للصائمِ أَن يُمضمض ويَقذف الْمَاء ويُسيغ ما بَقِي مِثل أن يَبزق. قَالَ: لا بأس.
وقالَ غَيْره: يُستَحَبُّ لَه أن يَبزق إذَا ذَكر ذَلِكَ قَبل أن يُسيغ الْمَاء.
وقَد ذكر صَاحِب الإشرَاف فيمَن تَمضمض أو استنشق فدخلَ الْمَاءُ في حَلقِه أربعَة مذاهب:
الْمَذهَب الأَوَّل: أَنَّهُ لا شَيء عَلَيهِ فِيهما، ونسب هَذَا الْقَوْل إلى عَطاء بن أبي رباح وقتادَة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ لا شَيء /181/ عَلَيه في الْمَضمَضَة، ونُسِب هَذَا الْقَوْل إلى الْحسن البصري والأوزاعي.
الْمَذهَب الثَّالِث: لِمالك بن أنس قَالَ: في الاِستِنشَاق يَقضي يوما مكَانَ يومه.