الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥قُلتُ: وينبغي أن يكون من مَذهبه القضاء في الْمَضمَضَة أَيضًا؛ لأَنَّهَا أشدّ من الاِستِنشَاق.
الْمَذهَب الرابع: لأهلِ الرأي قالوا: في الْمَضمَضَة إذا كَانَ ذاكراً لصومه قَضى يوما مَكانه.
قُلتُ: وهَذِهِ الْمذاهِب كُلّها غَيْر خارجة عن معانِي الْحَقِّ، لِمَا يوجد في الْمَذهَب أنَّ ما دخلَ جوفِ الصائم نِسيَانا أو خطأ لا يفسد عَلَيهِ صومه. وقِيلَ: يفسد.
وسَيَأتِي الكَلاَم إن شَاء الله تَعَالَى مَبسُوطًا في هَذَا الْمَعنَى في كِتَاب الصوم، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة السادسة: في التَّسمِيَة عَلَى الْوُضُوء
وذلك أن يَقُول عَلَى وُضُوئِه (بِسمِ الله). وقِيلَ: يَقُول: (بسم الله الرحمن الرحيم) ويَنوِي به التبَرُّك والتعوُّذ من الشيطانِ الرجيم، لِما يَدخله من الوسواس حينئذ، إذ فيها مَعنَى التَّعَوُّذ من الشيطان الرجيم، وفي الْحَدِيث: «مَن تَوَضَّأ وذَكَرَ اسمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِ كَانَ طَهورًا لِجَمِيعِ بَدَنِه، وَمَن تَوَضَّأَ وَلَم يَذكُر اسمَ اللهِ عَلَيهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا مَرَّ عَلَيهِ الْمَاءِ». قالَ مُحشِّي الإِيضَاح: رَواه البيهقي والدار قطني، قالَ النووي: مَعناه طهوراً من صغائر الذنوب. قال الْمُحَشِّي: لكنَّ الْحَدِيث لَم يَصحّ،