معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٢

النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بين الْحيّ والْمَيِّت في الْحُرمة، فيجب أن يفعل فيه كما يفعل فِي الْمحدث الْحيِّ إذا أحدث بعد سقوط الغسل عنه.

وَلَعَلَّ القائلين بالثلاث والخمس يَحْتَجُّون بِحديث أمّ عطيَّة فإن فيه: «اغسِلْنَهَا ثَلاثًا أَو خَمسًا أَو أكثر إن رَأيتُنَّ ذَلِكَ»، وتأَوَّلوها بِما إذا لَمْ يَحصل الإنقاء بِما دونها.

وأَمَّا القائلون بالسبع: فَدَلِيلُهُم ما في رواية أخرى من حديث أمّ عطيَّة أيضا أَنَّه قال: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا»، فإِنَّه جعل السبع حدًّا لنهاية الغسل. فإن لَمْ يحدث شيء أجزأ ما دونها إِجْمَاعًا. وإن حدث وجبت الإعادة حَتَّى تنتهي إِلَى السبع ثُمَّ نُعذر؛ لأَنَّها أقصى الْحدود وفي الكلِّ مناقشات.

أَمَّا أَوَّلا: فإنَّ الثلاث تُسَنّ عِندَ عدم الْحدث، فإن حملناها عَلَى الحدث فاتت الْمسنونية.

وأَمَّا ثانيا: فإن التحديد بالثلاث والخمس والسبع والسكوت عمَّا بينهما من الأربع والستّ دليل /131/ قويّ عَلَى أن فعل ذَلِكَ في حالة الاختيار لا الاضطرار؛ لأَنَّه لو كان الْمُرَاد حال الاضطرار لاقتصر عَلَى الكافي من ذَلِكَ، فلا ينْتقلِ عن الأربع ولا الستّ إذا لَمْ يحدث بعدهما.

وأَمَّا ثالثا: فإنَّ حمل قوله: «إن رأيتُنَّ ذَلِكَ» عَلَى موضع الضرورة بعيد جدا؛ لأَنَّه يَدُلُّ عَلَى معنى التخيير.

وأَمَّا القول بأَنَّه إن كان الْخارج سائلا أو قاطرا أعيد إِلَى خمس فلا أعرف له وجها؛ لأَنَّه لا فرق بين النجاسة السائلة وغيرها والقاطرة وغيرها، وَلَعَلَّه نظر إِلَى غلظ النجاسة في القاطر والسائل فأوجب التكرار معهما دون غيرهما وهو اعتبار ضعيف جدا.

وأَمَّا تَخصيص الإعادة بالحال الذي قبل أن يدخل في كفنه؛ فلأَنَّه إذا كفِّن انتقل من حكم إِلَى حكم، فلا ينقض الكفن لأجل

٣٬٦٥١ / ٥٬٣٨٩