معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٣

الْحادث؛ لأَنَّ الغسل أمر قد فرغ منه وصار الْحَال إِلَى غيره. وأيضا: فيه مَشَقَّة وهي تجلب التيسير.

وإن غسل الْمَيِّت ثُمَّ ضاق الوقت عن دفنه /132/ وعن الصلاة عَلَيهِ حَتَّى أصبح فإِنَّه يُصَلَّى عَلَيهِ ويدفن ولا يعاد له الغسل ما لَمْ يحدث حدثا، فإن أحدث فعلى الْخِلاَف السابق، وليس طول الْمدَّة موجبا للإعادة، كما أنَّ غسل الْحي ووضوءه لا ينقضان بطول الوقت، وَالله أعلَم.

التنبيه السادس: فيمن يتولَّى غسل الْمَيِّت

وهم: الثقات من الرجال والنساء، والأرحام أحقّ بذَلِكَ؛ لأَنَّ فرض الغسل لازم لأَوْلاَهم به دون غيره، فإن لَمْ يكن فمن أهل الستر والأمانة.

وما من مسلم غسل ميتا فيرى منه شيئا، فيستر عَلَيهِ إِلاَّ ستر الله عَلَيهِ في الدنيا والآخرة.

وَقِيلَ: "لا يَكِلُوا الْمَيِّت إن كان متوليا إِلَى أهل الْجُملَة، وأَمَّا غير الْمتولَّى فإِنَّهم يكلونه".

ورخَّص بعضهم: فيمن يحسن غسله أن يكلوه إليه، وعدد من يغسله من الرجال خَمسة، فإن لَمْ يكونوا فأربعة، وإن لَمْ يكونوا فثلاثة.

قِيلَ: وأقل من الثلاثة /133/ يتيمَّمون له؛ لأَنَّ غسله لا يُمكن بأقلَّ من ثلاثة، وإن أمكن غسلوه قلُّوا أو كثروا، وقد روي أَنَّه غسل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد كان يصبّ الْمَاء عليه.

وصفة ترتيب الْخمسة: أن يُمسك الستر اثنان، والثالث يسكب الْمَاء، والرابع يُمسك الْمَيِّت من خلفه، ويوقف ركبتي الْمَيِّت، والْخَامِس يغسله عَلَى حصير أو غيره مِمَّا يَخرج منه الْمَاء، ويكون الْحصير عَلَى حفرة أو يغسله كما أمكنه. ولا بأس بغسل الْمَرأَة الْحَائِض الْمَيِّت إذا احتاجوا إِلَى ذَلِكَ، وكان مِمَّنْ يَجوز لَهَا تغسيله؛ لأَنَّه لا يشترط في التغسيل ما يشترط في الصلاة، وأيضا: فبدنها طاهر، ووجوب الغسل بَعد انقطاع الحيض عبادة، وكذَلِكَ قطعها للصلاة ومنعها منها، وليست في هذا كالْمُشرِك؛ لأَنَّه نَجس لِما تلبّس به من خصال الشرك، وَالله أعلَم. /134/

٣٬٦٥٢ / ٥٬٣٨٩