الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨٤الْمَسأَلَة الثانية: في غسل الْمَرأَة، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في تغسيل النساء لَها
وهو: جائز إِجْمَاعًا، بل هو الْمَأموُر به لِما تقدَّم من حديث أمّ عطية: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَهُنَّ أن يَغسِلْنَ ابنتَه حِينَ مَاتَت وَلَمْ يَتَولَّ ذَلِكَ بِنَفسِه - صلى الله عليه وسلم - ولاَ أمرَ بِه زوجهَا»، وعلى هذا جرت السنَّة وأَجْمَعَت الأُمَّة، حَتَّى قال بعضهم في الْمَرأَة إذا ماتت عند الرجال وَلَمْ يكن هناك إِلاَّ يهودية أو نصرانية: إنَّها تغسل يدها وتعلم كيف تغسل الْمَرأَة وتغضُّ عن الفرج.
وقيل: -وهو الصَّحِيح- إِنَّ الْمُسلِم أَولَى بذَلِكَ من اليهودية والنصرانية، وكذَلِكَ الْمُسلِمة أَولَى بتطهير الْمُسلِم من الكافر؛ بل الكافر لا يطهِّر الْمُؤْمِن ولا الكافرة الْمُؤْمِنة وهو قول الربيع -رحمه الله تَعَالَى-.
ومن لَمْ يكن طاهرا في نفسه فكيف يطهِّر غيره، ولزوم الغسل فرض عَلَى الكفاية في عموم الإسلام فكيف يقوم /135/ به من ليس بِمسلم.
فإن قيل: لا نسلِّم أن أهل الذمة أنجاس ذواتهم - وإن قيل بذَلِكَ -؛ بل نقول: إِنَّ النجاسة فيهم عارضة لِما تلبَّسوا به من الشرك الْمُقتضى لترك الطهر، ولا نسلِّم أن غسل الْمَيِّت لا يقوم به إِلاَّ الْمُسلِم، وإن كان فرضا فِي عموم الْمُسلِمين، بل الْمُرَاد التنظيف وقد حصل.
سلَّمنا، فَهاهنا مَوضع ضَرورة إذا الْمُخاطب بغَسل النساء من يَجوز له غسلها عِندَ الاختيار، فحين لَمْ يكن اختيار ألجأت الضرورة إِلَى أحد شيئين: إِمَّا تغسيل الرجال، أو الذمية؛ فَاخترنا أسهل الأمرين.
قلنا: إذا