معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٦

وسلم - من البقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: "وارأساه"،: «بَل أنَا يَا عَائِشَة وَارَأسَاه» ثُمَّ قال: «مَا ضَرَّكِ لَو مِتِّ قَبلِي فَقُمتُ عَليكِ فَغسَّلتُكِ وَكَفَّنتُكِ وَصَلَّيتُ عَلَيكِ وَدَفَنتُكَ»، وقالت -رضي الله عنها-: «لَو استقبلتُ مِن أَمرِي مَا استَدْبَرتُ مَا غَسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَير نِسائِهِ»، وما تقدَّم من وصيَّة أبي بكر /138/ وفعل غيره من الصحابة من غير نكير عَلَى أحد فيهم، فكأنَّ في هذا ما يشبه الإجماع عَلَى جوازه.

احْتَجَّ الْمَانِع مطلقا: بأنَّ العصمة قد انقطعت بينهما بالْمَوت، ولذَلِكَ يَجُوز له التزوّج بأختها وبِخامسة غيرها، ولولا انقطاع العصمة لَحرم هذا بالكليَّة.

وأجيب: بأنَّا لا نُسلِّم بانقطاع العصمة؛ بل هي باقية لقوله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وسماهنَّ أزواجا بعد الْمَوت، والأصل في الإطلاق الْحَقِيقَة، والْمَجَاز مُحتاج إِلَى قرينة، ومدَّعي قطع العصمة مُحتاج إِلَى دليل.

فإن قيل: الدليل ما تقدّم مِن جواز تزوّج أختها والْخَامِسة، وهو بإجماع لا يَجُوز إِلاَّ عِندَ انقطاع العصمة.

قُلنَا: حكم الْمَوت مُخالِف لِحكم الْحَياة، فما ذكرتُموه من الإجماع مُختصّ بأحكام الْحَياة دون الْمَوت لانقطاع انتفاع بعض ببعض، فكَانَت الْمَيِّتة لا تُحسب خامسة لانقطاع منافعها فناسب فيها /139/ الترخيص دون الْحيَّة، فلو مات له عشر زوجات أو مائة زوجة جاز بأن يتزوَّج بأربع غيرهن، وهنَّ لا شكَّ أزواجه فيما لو مضى، والْحكم باق عَلَى حاله مع هذا الترخيص، وكذا القول في التزوّج بأختها، وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ القائل بِجَواز غسلها إِيَّاه دون غسله إِيَّاها: بأن شبَّه الْمَوت بالطلاق، فالرجل لا يغسل زوجته الْمَيِّتة كما لا يغسل مطلقته الْحَيَّة،

٣٬٦٥٥ / ٥٬٣٨٩