معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٧

وَإِنَّمَا جاز تغسيلها إِيَّاه لبقاء العدَّة عليها، ووجوب الاحتباس عن التزوّج بلا مدَّة دونه فجاز لَهَا ما لا يَجُوز له، حيث كان عليها ما لَمْ يكن عليه.

والْجَوَاب لا نُسَلِّم أَنَّه يَجُوز للمطلقة شيء لا يَجُوز للمطلّق من الأحكام الْمُتَعَلِّقة فيما بينهما، فإن جاز لَهَا غسله جاز له غسلها، وإن امتنع امتنع، والْمَعنَى واحد.

سَلَّمنا وجوب الاعتداد عليها، لكن لا نُسَلِّم أن له التزوّج بِخامسة أو بأختها حَتَّى تنقضي عدَّتُها، فاتَّضح أن الْمَعنَى واحد وَإِنَّمَا خصَّت /140/ بالعدَّة لكونها مَحَلّ الْحرث فتحتاج إِلَى استكشاف الرحم والفصل بين الْمائين، وَالله أعلَم.

احْتَجَّ القائلون بأَنَّه إن تزوَّج أختها فلا يغسلها بأَنَّه ليس له أن يَجمع بين لَمس الأختين والنظر إليهما، كما لا يَجُوز له أن يجمع بين نكاحهما؛ لأَنَّ الْمسّ والنظر من توابع النكاح، وبِموت زوجته تَحلّ أختها، لكن إذا تزوّج امتنع من الْمَيِّتة ما كان له من توابع التزويج، وما دام لَمْ يتزوّج أختها فله منها توابع التزويج، وهذا تفصيل حسن، غير أن الآثار عن الصحابة مصرّحة بإطلاق الْجَواز فالتقييد مُحتَاج إِلَى دليل، والْمَذكُور في الاِحتِجَاج دَعوى لَمْ يقم عليها دليل، وَالله أعلَم.

وهاهنا فرعان:

أَحَدُهُما: يغسل السيِّد أمته؛ لأَنَّ له وَطأها بِملك اليمين وهي لا تغسله؛ لأَنَّ ملكها ينتقل إلى الوارث. والْمدبرة تعتق بالْمَوت بِخِلاَف ملك النكاح فإن حقوقه لا تنقطع /141/ بدليل التوارث.

وَقِيلَ: الْمملوكة لا يغسلها غير سيِّدها في السفر إذا لَمْ توجد امرأة ولا زوج، وهذا القول يَدُلُّ عَلَى أن جواز ذَلِكَ مَخصُوص بموضع الْحَاجَة إليه دون الاختيار. وفهم مُحشي الإيضاح من كلام الإيضاح أنَّ السيّد لا يغسل أمته وهي لا تغسله، ثُمَّ قال: "ورُبَّمَا يقال: الْحكم كذَلِكَ وقوفا عَلَى ما ورد، ويَحتمل أن يفرق … الخ".

٣٬٦٥٦ / ٥٬٣٨٩