معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٩

له في الْمَيِّت من ذَلِكَ إذا لَمْ يكن نساء. قال هاشم: إذا جاز هذا في الْحَياة جاز هذا في الْمَوت.

وقول هاشم هذا يَدُلُّ عَلَى إطلاق الْجَواز حَتَّى عِندَ وجود النساء؛ لأَنَّ ذات الْمحرم يَجُوز النظر إليها كما يَجُوز النظر إِلَى الرجل الأجنبي، وعورتها كعورته.

وَقِيلَ: تغسل الْمَرأَة ذا الْمحرم منها إِلاَّ موضع الفرج، ولا يغسل الرجل ذات الْمحرم منه؛ لأَنَّ نظر الرجال /144/ إِلَى النساء أغلظ من نظر النساء إِلَى الرجال، بِدليل أن النساء يَحجبن عن الرجال وَلَمْ يُحجب الرجال عن النساء.

والْجَوَاب: لا نُسَلِّم بالفرق بين النظرين، وقد أمر الله تَعَالَى الكلَّ بغضِّ النظر، وأَمَّا حجب النساء فلخوف الفتنة، ولأنَّ جَمِيعهنّ عورة بِخِلاَف الرجال.

فإن قيل: لَمَّا كان جَمِيعهنَّ عورة كان النظر إليهنَّ أغلظ، إذ للنساء أن ينظرن إِلَى بدن الرجل ما فَوق السرَّة وما تَحت الركبة من غير شهوة، ولا كذَلِكَ الْمَرأَة.

قلنا: هذا تعبّد بين النساء، والأجانب دون ذوي الْمَحارم، والتَّعبُّد لا يُعقل معناه؛ إذ لو كان الكلّ عورة في نفسه ما جاز من أحد النظر إليه البتَّة.

فإن قيل: أمر العورات كُلّه تَعبُّد، ولذا يَجُوز للزوجين من بعضهما بعض ما يَمتنع مع غيرهما، فإن حكم العورات مرتفع بينهما دون الغير، وهذا لا يقتضي أن نظر الرجال ليس بأغلظ؛ بل دالّ عَلَى الغلظة، ولا يلزم من الدلالة /145/ أن يكون الْمَعنَى معقولا؛ إذ ليس هاهنا قياس، وَإِنَّمَا هو نفس اعتبار، ومن الْمَعلُوم أن ما كان أشدّ قبحا فالنظر إليه أشد غلظة.

قلنا: هذا مُسلَّم، غير أَنَّه لا يكفي دليلا للفرق بين الْجَواز والْمَنع؛ لأَنَّ ذَلِكَ أمر شرعي لا يثبت إِلاَّ بدليل من الشارع، أو قياس صحيح عَلَى ما ثبت دليله، أَمَّا نفس الاعتبارات التي لا أصل لَهَا فلا تثبت حكما

٣٬٦٥٨ / ٥٬٣٨٩