الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٠شرعيا لاسيما في مثل هذا الْمَوضِع فإِنَّه اعتبار بعيد؛ لأَنَّهُ مناسبة في الْجُملَة، وذَلِكَ أَنَّه لَمَّا ثبت هذا الاعتبار بالنظر إِلَى جملة النساء مع جُملة الرجال والْمَقصُود التفصيل فِي الكلام في ذوي الْمحارم خاصّ لا في الْجملتين.
فإن قيل: قد ثبت ذَلِكَ في كثير من الفروع فإِنَّهم يثبتون بعض الأحكام في كثير من الْمواطن بِمجرَّد الْمناسبات كما هنا، ولا نسلّم أَنَّه لا أصل له؛ بَل أصل الغلظة في العورة موجود.
قلنا: صحيح ذَلِكَ، لَكن ثبوت الْحكم بِمثل هذا ضعيف جدًّا، /146/ وبالْجُملَة فالْمَسأَلَة موضع اجتهاد، وَلَمْ أذكر هذا إِلاَّ توسيعا للدائرة وتوضيحا للراجح، وَالله أعلَم.
وإن كانوا أجانب أو أجنبيات: فقيل: يصبُّون الْمَاء صبّا من فوق الثياب وينوون به الغسل، وذَلِكَ أقصى ما يمكنهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمرتُكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم»، وكذَلِكَ النساء مع الرجل الأجنبي.
وَقِيلَ: بل يعدلون إِلَى التَّيَمُّم؛ لأَنَّ الغسل قد تعذَّر، والتَّيَمُّم طَهارة الأحياء عِندَ عدم الْمَاء وعند تعذّر استعماله، فكذَلِكَ الأموات، واختاره أبو سعيد وصَحَّحه الشيخ عامر في إيضاحه؛ لأَنَّه أقل وعوثة من صبِّ الْمَاء.
وفيها قول ثالث ذكره ابن الْمُنذر عن الأوزاعي ونفاه أبو سعيد عن الْمَذهَب، وهو: أَنَّها تُدفن كما هي ولا تيمّم.
ولا بأس به فإنَّ له في الْحَقِّ وجها، وذَلِكَ أَنَّه لَمَّا تعذَّر الغسل ارتفع التكليف؛ لأَنَّ التَّيَمُّم طهارة /147/ الأحياء وَلَمْ يذكر في طهارة الأموات، وهو عبادة غير معقولة الْمَعنَى فلا يَصِحّ فيها القياس.
ويَخرج فيها وجه آخر