الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧أَجْمَعُوا أنَّ من صَلَّى في بيته فقد أدَّى الفرض الذي عَلَيهِ، فكَذَلِكَ التَّسمِيَة.
ورُدَّ: بِأَنَّه تأويل لا يقتضيه اللفظ، وهُو مُخالف للظَّاهِر فلا نَرتضيه.
احتجَّ القائلونَ: بِأَنَّه مندوب، بظَاهِر قَوله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ … ﴾ الآية، وتَقرِير الاحتِجَاجِ: أَنَّهُ تَعَالَى حَكَم في هَذِهِ الآية بِالطَّهَارَة لِمن غَسل تِلْكَ الأَعضَاء ولَم يذكر /182/ فيها التَّسمِيَة، فعلمنا بذَلِكَ عدم فرضيَّة التَّسمِيَة لِحصول الطَّهَارَة دونَها.
قالوا: ثُمَّ تأكَّد هَذَا الدَّلِيل بِما رُوِيَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَن تَوَضَّأ فَذكَرَ اسمَ الله عَلَيهِ كَانَ طَهورًا لِجَمِيعِ بَدَنِه، ومَن تَوَضَّأ وَلَم يَذكُر اسمَ الله عَلَيهِ كَانَ طَهورًا لأعضاءِ وُضُوئِه».
وأُجِيبَ عن الاحتِجَاج بالآية: بِأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَد بُعث مُبَيِّنًا لِحُكم القرآن، وقَد أخبرنا أَنَّهُ «لاَ وُضُوءَ لِمَن لَم يَذكُر اسمَ اللهِ عَلَى وُضُوئه»، وعن الْحَدِيث بِأَنَّه ضَعيف كما تَقَدَّمَ عن مُحشِّي الإِيضَاح.
ومِن الغريبِ مَا ذهبَ إليه أبو مُحَمَّد في شَرح جامع ابن جعفر وعدَّه صَاحِب الإِيضَاح مَذهبًا بِرأسه قَالَ: إنَّ التَّسمِيَة عَلَى الْوُضُوء هو التأكيد عَلَى النيَّة؛ لأَنَّ الْوُضُوء لا يُقبَل بغَيْر نيَّة.
قَالَ: وَالذِّكر عَلَى ضَربَين: ذِكر باللسان، وذكر بالقلب، فَذِكرُ اللسان مَنبع ذكر القلب، قَالَ: فبذكر الله عِندَ وُضُوئه بِقَلبه ثَبت ذكر الله، فأَرَادَ - صلى الله عليه وسلم - أن يَكون الْمُتَوضِّئ قَاصدا لإنفاذِ العبادة؛ لأَنَّهُ لا يكون خارجا مِمَّا تَعبَّد بِه مَا لَم يقصد إلى فعله، وهَذَا غَيْر مستقيم من وجوه: