معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

وَأَمَّا تَصحيح الْحاكم لَه فَإنَّهُ اشتبه عَلَيهِ، وانقلب عَلَيهِ إسناده.

قال الْمُحَشِّي: انظر إذَا تَرك التَّسمِيَة ناسيا، هل يَتداركها في الأثناء كالأكل؟ وهل إذا تدارك يُستَحَبُّ أن يَقُول (بسم الله أَوَّله وآخره) كَالأكل؟. والظَّاهِر فيهما: نَعَم.

قُلتُ: وجدتُ في الأثر عَن أبي زياد فيمن تَوَضَّأ ولَم يقل: (بسم الله)؟ قَالَ: مَتَى ذَكَر قال، قال الله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾، وَالله أَعلَم.

واختَلَفُوا في حُكم التَّسمِيَة عَلَى الْوُضُوء:

فقالَ قوم: إنَّ التَّسمِيَة من فروض الْوُضُوء. وقال أحمد وإسحاق: هي وَاجبَة، وإن تركها عامدا بَطلت الطَّهَارَة. وقال آخرونَ: إِنَّها نَدب. قال الشيخ عامر: وهو الصحيح لِنَيل الفضل.

احتجَّ القائلون بوُجُوبِها: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ وُضوءَ لِمَن لَم يَذكُر اسمَ الله عَلَيهِ»، مَع قولِه - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَة إِلاَّ بِطهُور»، قالوا: فقَد صرَّح الْحَدِيث بنفي وضوء من لَم يذكر اسم الله عَلَيه، وذَلِكَ يُفيدُ الشرطيَّة التي يَستلزم عَدمها العدم فضلا عن الوُجُوبِ، فَإنَّهُ أقلُّ مَا يُستفاد منه.

وأُجِيبَ: بأنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا ورد عَلَى سَبِيل الترغيب لنيل الْفَضْل عَلَى حدِّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسجِدِ إِلاَّ في الْمَسجِد»؛ لأَنَّهُم

٣٦٦ / ٥٬٣٨٩