الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٧وَرَابِعُهَا: حقّ الورثة، وهو: ما زاد عَلَى الثلاثة فللورثة إسقاطه والْمَنع /172/ منه.
واحْتَجَّ الْجُمهُور: بأن ساتر العورة فقط لا يُسَمَّى كفنا، والواجب التكفين.
وأيضا: فالواجب في الصلاة ستر جَمِيع الْجَسَد ما خلا الوجه وذَلِكَ حقّ الله في الصلاة، فكذَلِكَ الْحكم في الْمَيِّت؛ لأَنَّ أحكامه تشبه أحكام الْحيّ الْمصلِّي فإِنَّه يوضَّأ ويغسّل ويستر كما يفعل الْمصلِّي إذا أراد الصلاة، وهذا مَبنِيّ عَلَى قولهم بوجوب ستر الظهر والصدر في الصلاة.
ويناقش: بأنكم قد أوجبتم ستر الرأس والوجه فِي الكفَن إِلاَّ إذا كان مُحرِما، وَلَمْ توجبوا ذَلِكَ عَلَى الْحيّ في صلاته فلا يتِمُّ لكم القياس. ثُمَّ إن ما قلتم به من وجوب ستر جَمِيع البدن عَلَى الْحيّ في الصلاة قد قيل بِخِلاَفه، فيلزمكم إثبات نظير الْخِلاَف هاهنا.
ويُمكن أن يُجاب: بأنَّا لا ندَّعي الإجماع في الْمَسأَلَة، ولكنَّا نقول: إن الصَّحِيح الْمعتمد ستر جَمِيع الْجَسَد، وعلى هَذِه فليس للغرماء أخذ /173/ ما زاد عَلَى ستر العورة؛ لأَنَّ حقَّ الكفن مقدَّم في ماله، ولا يزاد عَلَى ثوب ساتر اتِّفَاقا إذا حجر الغرماء وكان الدَّين قد أحاط بالْمال، وأَمَّا إذا لَمْ يُحط به فإِنَّه يسنُّ أن يزاد إِلَى ثلاثة أثواب.
وسُئل جابر عن الْمَيِّت: كم يكفيه من الكفن؟ قال: "كان ابن عباس يقول: ثوب أو ثلاثة أثواب أو خَمسة".
وَقِيلَ: كُفِّن حذيفة في ثوبين، وعامَّة النَّاس عَلَى ثلاثة أثواب.
وقال موسى بن عليّ: إذا كان ثوبان فإنا نُؤَزِّر الْمَيِّت بأَحَدهُما ونلفُّه بالآخر.
وقال ابن مَحبوب: إنَّ الْمَرأَة تُخمَّر، والرجل يعمَّم، وَلَمْ يكن الربيع يرى للرجل عمامة، ولا للمرأة خمارا.
وقَالَ بَعضُهم: شهدت الأزهر بن علي يكفِّن ابنه فعمَّمه، قيل: ورَدَّها عَلَى