معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٦

الْمَسأَلَة الأَوَّل: في أقلّ ما يُجزِئ من الأكفان

وقد اختلف فيه: ومذهب الْجُمهُور: أن أقلَّ ذَلِكَ لِلذكر والأنثى والْحُرِّ والعبد ثوب ساتر لِجَمِيع البدن، إِلاَّ الْمحرم فإِنَّه لا يستر رأسه ولا وجهه، وإن كان الْمحرم امرأة ستر رأسه وكشف وجهه وذهب أبو إسحاق وبعض قومنا وقيل اعتمده النووي - من الشافعية - في كتبه إِلَى أن أقلَّ ذَلِكَ ثوب يستر العورة، فهو يَختلف باختلاف العورات، فعورة الرجل من السرَّة إِلَى الركبتين، وعورة الْمَرأَة جَمِيع الْجَسَد إِلاَّ الوجه والكفَّين وهو مقيس عِندَه عَلَى أقلّ ما يُجزِئ لسترة الْحيّ، وأن الْمَيِّت لا يكون أعظم حرمة من الْحيّ، /171/ ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حُرمَةُ أَموَاتِنَا كَحُرمَةِ أَحيَائِنَا»، فهذا التشبيه يَدُلُّ عَلَى أن حُرمَة الأحياء أعظم فلا يكون الأموات أحقّ بالساتر من الأحياء، ثُمَّ قسّم هؤلاء الكفن عَلَى أربعة أقسام:

أَحَدُهَا: حقّ الله تَعَالَى، وهو: سَاتر العورة، وهذا لا يَجُوز لأحد إسقاطه مطلقا.

وَثَانِيهَا: حقّ الْمَيِّت، وهو: ساتر بقية البدن، فهذا للميِّت أن يوصي بإسقاطه دون غيره. وقال الرملي: إن في هذا القسم حقَّين: حقًّا لله تَعَالَى، وحقًّا للميِّت، فإذا أسقط الْمَيِّت حقّه بقي حقّ الله تَعَالَى، فليس لأحد عِندَه إسقاط شيء من سابغ جَمِيع البدن.

وَثَالِثُهَا: حقّ الغرماء، وهو: الثوب الثاني والثالث، فهذا للغرماء عِندَ الاستغراق إسقاطه والْمَنع منه دون الورثة.

٣٬٦٧٥ / ٥٬٣٨٩