معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٩

عن عبد الرحمن بن عوف قال: "كفن مصعب بن عمير في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطِّي رجلاه بدا رأسه". وجاء في حديث أَنَّه: "غطِّي بِهَا رأسه وجعل عَلَى قدميه الإِذْخِر".

ووجه الدلالة: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يزده عَلَى ثوبه، وإِنَّها قد بدت قدماه فجعل عَلَيهِ الإذخر.

لا يقال: إن مصعبا /176/ كان شَهِيدا، وإن الشَّهِيد لا يزاد عَلَى ثوبه؛ لأنَّا نقول لا يزاد عَلَيهِ إن كان مُجزئا للكفن، وأَمَّا إن لَمْ يجز فإِنَّه يزاد عليه. ففي الْحَدِيث دلالة عَلَى الاجتزاء به، ولا يقال: إن فيه حُجَّة للقول بأنّ أقلّ الكفن ما ستر العورة؛ لأَنَّه لَمْ يزد ثوبا عَلَى قدميه؛ لأَنَّا نقول: إِنَّه جعل الإذخر مكان الثوب، وإن الزمان زمان ضيق.

احْتَجَّ القائلون بالثَّوبين بحديث عبادة بن الصامت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّة»، قَالُوا: والْحُلَّة: الإزار والرداء فوق القميص وبدونه، فإن كان معهما قميص فهو كفن السُّنَّة، وإن كان بدون قميص فهو كفن الكفاية، وإطلاق الحديث شامل لَهما. قالوا: ولا يُسَمَّى حُلَّة حَتَّى يكون ثوبين من جنس واحد.

قُلنَا: إذا أردتم أن الاجتزاء بما دونهما لا يصحّ، فغير مسلَّم؛ لأَنَّ الْحَدِيث /177/ يَدُلُّ أن ذَلِكَ أفضل لا غير بقوله: «خَيْرُ الكَفَن الْحُلَّة»، ولفظ "خير" للتفضيل، وإن أردتم أن أقل السنة ثوبان، فليس الْحَدِيث نصًّا فيه؛ لأَنَّكم قد ذكرتم في تفسير الْحلَّة أَنَّها إزار ورداء فوق القميص وبدون القميص فيَحتمل أن الْمُرَاد الأكمل.

احْتَجَّ القائلون بالثلاثة: بحديث عائشة قالت: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى

٣٬٦٧٨ / ٥٬٣٨٩