معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٠

الله عليه وسلم - كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَة بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ»، ثُمَّ اختلفوا في معناه:

فمنهم من قال: ليس في الكفن قميص أصلا. وَمِنهُم من قال: إِنَّه كفن في ثلاثة أثواب غير القميص والعمامة، فيكون معنى قولها: «لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلاَ عمَامَة»، أن ليس منها القميص والعمامة.

وترتَّب عَلَى هذا اختلافهم في أَنَّه: هل يُسْتَحَبُّ أن يكون في الكفن قميص وعمامة أم لا؟

فقال أصحابنا والحنفية: الأثواب الثلاثة إزار /178/ وقميص ولفافة.

وَاستَحَبَّ بعضهم -كابن مَحبوب-: العمامة للرجل والخمار للمرأة، وَلَمْ ير ذَلِكَ الربيع كما تقدّم.

وقال مالك والشافعي وأحمد: يستحَبّ أن تكون الثلاثة لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة.

قُلنَا: قد ثبت القميص في الكفن في حديث جابر: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَلْبَسَ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيّ بَعْدَ مَوْتِهِ قَمِيصَه». وَيَدُلُّ عَلَى ما اخترناه حديث جابر بن سمرة قال: «كُفِّنَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب قَميصٌ وَإزارٌ وَلفافَة»، وما رواه حَمَّاد بن أبي سليمان عن إبرَاهيم النخعي: «أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَة وَقَمِيص»، وما رواه ابن عباس قال: «كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الذي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّة نَجْرَانِيَّة».

وَأُجِيبَ: بأن هذا الْحَدِيث وحديث /179/ جابر ضعيفان من طريق السند، وأنَّ حديث إبرَاهيم النخعي مرسل،

وأيضا: فما وجهه تقديمه عَلَى حديث عائشة؟

والْجَوَاب: إنَّ الْمُرسَل حُجَّة عِندَ البعض.

وأيضا: فقد تقوَّى بتعدّد

٣٬٦٧٩ / ٥٬٣٨٩