معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٣

وبالْجُملَة: فإن الكفن بعد الْمَوت نظير /182/ اللباس في الْحَياة فكلّ ما جاز لبسه للرجال جاز تكفينه به، وكلّ ما حرم عَلَيهِ حرم عَلَيه، وكذلك الْمكروه لإشارة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْبسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّها من خَيْرِ ثِيَابِكُم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم» الْحدِيث.

فَإنَّهُ سَوَّى بين الأحياء والأموات في هذا الْمَعنَى فيجب اطِّراد العِلَّة، فحيثما جاز اللبس جاز التكفين، وحيثما امتنع امتنع.

لا يقال: إنَّ الْمَيِّت قد ارتفعت عنه الأحكام فلا يحرم في تكفينه ما يحرم عَلَيهِ في حياته؛ لأَنَّا نقول: إن ارتفع التكليف عنه فلم يرتفع عن غيره، وإن الأحياء قد خوطبوا ألاَّ يلبسوه ما حرَّمه الشرع عَلَيهِ في حياته، كما خوطبوا أن يغسلوه كغسله في حياته، وأن تستر عورته كستره في حياته، ونظيره خطاب الأَولِيَاء بمنع الصِّبيان عن مضَارّهم وردْعِهم عن الْمُحَرَّم شرعا كترك الصلاة، ولبس الحرير والذهب /183/ للمراهق، وَالله أعلَم.

تنبيهان:

الأَوَّل: في تَحسين الكفن

وقد اختلفوا في ذَلِكَ: فاستحبَّه عمر بن الْخطاب ومعاذ بن جبل والْحسن البصري ومُحمَّد بن سيرين.

وَحُجَّتُهُم في ذَلِكَ: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَه»، وأمر أبو بكر - رضي الله عنه - أن يكَفَّن في طِمْرَيْنِ خَلِقَين كان يلبسهما، وَقِيلَ: كان يُصَلِّي فيهما، وقال: "اغسلوهما ثُمَّ كفِّنُونِي فيهما فإنَّ الأحياء أحقّ بالجديد".

٣٬٦٨٢ / ٥٬٣٨٩