الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١١٤وَلَمَّا جيء إِلَى حذيفة بكفنه ربطتين قال: الحيّ أحوج إِلَى الجديد من الْمَيِّت، وإِنِّي لا ألبث إِلاَّ يسيرا حَتَّى أراهُما خيرا منهما أو شرا منهما.
وقال مُحمَّد بن الحنفية: ليس للميت من الكفن شيء، إِنَّمَا هو تكرمة للحيّ.
وَالْحَاصِل: أنّ هؤلاء يجعلون تحسين الكفن وصفا لكلّ /184/ تكفين حسن شرعا ولا يَخصّونه بحسن الثوب.
التنبيه الثاني: … فِي النَّهي عن التغالي في الكفن
وهو: إِنَّه مكروه لِحديث علِيّ قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا». وقال حذيفة: "لا تغالوا بكفني".
وقال ابن الْمُنذر: وذكر اسحاق بن راهويه أنَّ ابن مسعود أوصى أن يكفَّن في حُلَّة بِمائَتَي درهم، وَلَعَلَّه لا يرى ذَلِكَ من التغالي؛ بل من تحسين الأكفان.
والتغالي يختلف باختلاف الأحوال والأزمان، فرُبَّ شيء يعدّ غلوّا في حقّ قوم دون آخرين.
وضابطه: أن كُلّ ما عُدَّ في العرف الخاص بأهل الزمان غُلُوًّا فهو من التغالي الْمنهي عنه، وَاللهُ أَعلَم.