معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٠

الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في صفة التكفين

وَإِنَّمَا قدَّمته عَلَى الْحَنُوط مع أنَّ الْحَنُوط مقدَّم في الفعل؛ لأَنَّ التكفين لازم وذَلِكَ مستحبٌّ، فإن كان الكفن ثوبا /196/ واحدا لُفَّ فيه عن يَمِينِه أَوَّلا، ثُمَّ عَلَى يساره عَلَى طول الثوب، وإن كان ثوبين فكذَلِكَ.

قال موسى بن علي: نحن نؤزِّره بأَحَدِهُما ونلفُّه في الآخر.

وَقِيلَ: إن كان إزار ورداء بسطا جَمِيعا طولا أَحَدُهُما عَلَى الآخر ثُمَّ يلف بالإزار، ثُمَّ تلف عَلَيهِ اللفافة، وإن كان ثلاثة: قميص وإزار ورداء أُلبِس القميص ثُمَّ الإزار عَلَى القميص فوق الثَّندُوَة وتَحت الثديين ثُمَّ يلف عَلَيهِ الرداء، وتؤزَّر الْمَرأَة من تحت الدرع.

وفي الأثر: أخبرنا الوضَّاح عن عبَّاس أَنَّه شهد أباه يكفّن في قميص ثُمَّ يبسط الإزار واللفافة جَمِيعا فيُلَفّ فيهما، وإن كان سراويل فإِنَّه يكون من فوق القميص عَلَى الصَّدر وتفتق السراويل، ويدخل الرجلان كلتاهما في كمٍّ واحد ولا يشدُّ بالتكة، ثُمَّ اللفافة من فوق ذَلِكَ كُلّه، ويربط عَلَيهما بخيوط، ولا يشقُّ من الكفن لذلك، وهو قول حكاه الْمُنذر بن الْحكم عن سليمان بن عثمان.

وَقِيلَ: يَجُوز /197/ أن يؤخذ من الكفن لذَلِكَ.

قال أزهر: شهدت بعض أشياخنا يشقُّون من الثوب. قال موسى بن علي: يَجُوز هذا وهذا، ومن الْمَعلُوم أن هذا من لوازم الكفن فلا بأس به، والمتحرِّجون يرونه خارجا عن الكفن أو يخشون خروجه، ويجعل العقد عَلَى الشمال؛ لأَنَّه يفتح إذا أدخل الْمَيِّت قبره، ولو جعل عَلَى اليمين لعسر فتحه، ويرخى الحزام عن وجهه إذا أضجع في لَحده ولا يكشف عنه الثوب، هذه صفة التكفين عِندَ أصحابنا.

٣٬٦٨٩ / ٥٬٣٨٩