الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١١٩كفن مَيِّت آخر، وذَلِكَ إذا كان الأخذ الأَوَّل لِمَيِّت مَخصُوص. قال: وإن كان الأخذ لِمَيِّت غير مَخصُوص أو كان لِمَخصُوص وَلَمْ يجدهم ليردّه إليهم فإِنَّه يجعلها في كفن مَيِّت، وَقِيلَ: يردّه إِلَى أربابه، فإن لَمْ يعرف حق كُلّ /194/ واحد، كان بينهم بالمحاصصة عَلَى قدر ما أخرجوا، ولا يجعله في أكفان الْمَوتى؛ لأَنَّهم إِنَّمَا أعطوا لكفن مَيِّت بعينه، فلا يَجُوز أن يجعل في غيره ولا يعطى ورثة الْمَيِّت، فإن لَمْ يقدر عَلَى ردِّه لأربابه تصدَّق به، وإن كان أهل الْمَيِّت فقراء جاز التصدق لهم.
وَقِيلَ: فيمن أرسل كفنا لِمَيِّت، فوجدوه قد كفن فإِنَّهم يكفِّنونه فيه أيضا؛ لأَنَّ ذلك كُلّه كفن له. وَقِيلَ: يردّ إِلَى صاحبه الأَوَّل؛ لأَنَّه أعرف بنِيَّته من غيره. وَقِيلَ: يجعل في أكفان فقراء الْمُسلِمين.
وعلَّله الشيخ عامر: بأَنَّه خرج من ملكه ولا يصحّ له الرجوع فيه، فهو كمن جعل شيئا لوجه الْمَعرُوف، مثل من جعل شيئا لمسجد بلد معروف فهدم ذَلِكَ المسجد واندرس فإِنَّه يجعله فيما سواه من الْمَسَاجِد، قال: وكذَلِكَ إن وجده قد دفن عَلَى هذا الاختلاف.
وقال البعض: يُرَدّ، وقال آخرون: يجعل في أكفان الْمُسلِمين.
وأَمَّا إن أرسل له كفنا عَلَى أَنَّه مَيِّت /195/ فأتاه وهو حيّ فمات بعد ذَلِكَ فإِنَّهم يردونه إِلَى صاحبه الأَوَّل، كما أَنَّه لو أرسل له شيئا عَلَى أَنَّه حي فوجده مَيِّتا، فإِنَّه يردّه إليه كهدية النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للنّجاشيّ رجعت إليه لِموت النّجاشي. ورخَّص بعضهم أن يكفنوه فيه، وَالله أعلَم.
التنبيه الْخَامِس: فيمن نزع كفن الْمَيِّت
فإن أمكنه ردَّه إليه، وإن فعل [و] لَمْ يُمكنْه -كالنَّبَّاش الذي يأخذ الأكفان من الْقُبُور-:
فقيل: يَجعله في أكفان الفقراء؛ لأَنَّ كُلّ مال لا ربّ له سبيله سبيل ما يتصدق به، وقال بعضهم: يرده إِلَى ورثته؛ لأَنَّه لَمَّا كان يجب عَلَى الورثة دفع ثَمَنِه كانوا أحقّ بردّه إليهم إن تعذَّر.
وحكى بعض أصحاب الشافعي الإجماع أن الوارث يأخذ الكفن ميراثا، فيما إذا أكل الْمَيِّتَ السبعُ، وَالله أعلَم.