معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

الْمَسأَلة السابعة: في غَسل اليدينِ قَبل إدخالهما الإناء

وعبَّر بِغسلِ اليدين عَملا بِما في بَعْض الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا استَيقَظَ أَحَدُكُم مِن نَومِهِ فَلاَ يَغمِس يَدَيهِ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهمَا»، وفي رواية الربيع -رحمه الله تَعَالَى-: «إذَا استيقظَ أَحدَكُم مِن نَومِه فَلا يَغمِس يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغسِلَهَا ثَلاَثًا؛ لأَنَّهُ لاَ يَدرِي أينَ بَاتَت يَدهُ»، وَكَأنَّ الْمُرَاد مِن رواية الربيع هُو غسل اليدِ التي أَرَادَ /183/ الْمُتَوضِّئ أن يدخلها الإناء.

وصفة ذَلِكَ: أن يُفرِغ الْمُتَوضِّئ مِن ماء طهوره عَلَى يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثَلاَثا، ثُمَّ يَغرف لوُضُوئه من إنائه.

وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:

الْفَرعُ الأَوَّل: [حكمة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء]؟

اتَّفَق الناس: عَلَى أنَّ غسل اليدين قبل إدخالِهما الإناء للوضوء مَأمور به.

واختَلَفُوا: هل هَذَا الأمر تَعبُّد لا يُعقل معناه، أم هو أمر معقول الْمَعنَى؟ فقال قوم: إِنَّه تَعبُّد أي غَيْر مَعقول الْمَعنَى. وقالَ آخرونَ: إِنَّه معقول الْمَعنَى؛ لأَنَّ الْمُرَاد بِه تَنظيف اليد مَخافة أَن

٣٦٩ / ٥٬٣٨٩