الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠يَكونَ قَد لاقت شَيئًا من النجاسات، وهو ظَاهِر كَلاَم الشيخ عامر في الإِيضَاح.
واستَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «لأَنَّهُ لاَ يَدرِي أَينَ بَاتَت يَده».
قالَ البيضاوي: فيه إيْماءٌ إلَى أنَّ الباعثَ عَلَى الأمرِ بذَلِكَ احتمال النجاسَة؛ لأَنَّ الشارعَ إذا ذكَر حُكما وعَقَّبه بعلَّة دلَّ عَلَى أنَّ ثبوتَ الْحُكم لأجلهَا.
قال بَعْضهم: نَظيره قَوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْهِرَّةُ لَيست بنَجسَة فَإنَّها منَ الطوَّافِين عَلَيكُم وَالطوَّافَات».
قال العَلقَمِي في قَوله «لاَ يَدْرِي»: إنَّ علَّة النهي احتمال هَل لاقت يَده مَا يؤثِّر في الْمَاء أَوَّلا، ومقتضاه: إلْحاق من شكَّ في ذَلِكَ ولو كَانَ مُستيقظا. ومَفهومه: أنَّ مَن درى أين باتت يَده كمَن لفَّ عَلَيهَا خِرقة مثلاً فَاستيقظ وهي عَلَى حالِها أن لا كراهَة وإن كَانَ غسلها مستَحبًّا عَلَى الْمختار.
قال الشافعي: كانوا يَستَجمرون وبلادهم حارَّة، فَرُبَّمَا عرق أحدهم إذا نَام فيحتمل أن تَطوف يده عَلَى الْمحَل أو عَلَى بثرَة أو دم حيوان أو قَذر أَو غَيْر ذَلِكَ.
وفائدَة الخِلاَف عَلَى ما ذَكر مُحشِّي الإِيضَاح: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْل بأنَّ غسلهما تعبُّد فَهو يَفتقر إِلَى النيَّة؛ لأَنَّ العبادات لا تصحُّ إِلاَّ بالنياتِ، وعلى الْقَوْل بِأَنَّه شُرِع للنظافة فلا يفتقر إلى النيَّة؛ لأَنَّ النظافةَ تَحصل بإزالة النجس ولو لَم ينو.