معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٤

الأَوَّل يطلق عَلَى الْمَنقُول عن رَسُول - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تغيَّر ذَلِكَ في الزمان الثَّاني فأطلق عَلَى الْمَنقُول عن الصحابة خاصَّة، ثُمَّ تغيَّر في الزمان الآخر فأطلق عَلَى كُلّ منقول مرسوم عن الأشياخ في الكتب.

فاختلاف الاصطلاح أشكل عَلَى الأفهام، وحال بينها وبين فهم ما عناه الأَوَّل في هذا الكلام، ونظيره ما وقع في لفظ التقليد، فإِنَّه كان في اصطلاح من تقدّم من أشياخنا يطلق عَلَى أخذ قول الغير من غير مبالاة بِخطَئِه أو صوابه، مع اعتقاد أن الآخذ معذور في ذَلِكَ وأنَّ الخطأ إِنَّمَا يكون عَلَى قائله، فهذا هو التقليد في اصطلاح الأولين وهو مُحَرَّم قطعا خلافا لِمن أجازه من قومنا، ثُمَّ تغيَّر /204/ الاصطلاح فصار اسم التقليد مَخصُوصا بأخذ قول الغير من غير حجَّة يعرفها الآخذ، وهذا الْمَعنَى لا غنى لأحد عنه، فإن تركه يفضي إِلَى إلزام العوام معرفة الْحجج في جَمِيع الْمواطِن، فيكون عَلَى خلاف قوله تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، فقد أمرنا -عز من قائل- بسؤال العلماء عِندَ الجهل، ولا يأمرنا بذَلِكَ إِلاَّ وهو يَحُثُّنَا عَلَى الأَخْذ عنهم إذ لا فائدة للسؤال إِلاَّ هذا، فَلَمَّا رأى العوام ما قيل من تحريم التقليد في الآثار القديمة ظنُّوا أَنَّه التقليد الْمَعرُوف فيما بينهم الآن حَتَّى أشكل هذا الْمَعنَى عَلَى بعض الْمُتأخّرين من الْمُخالِفين، فقال: طاعنًا في الْمَذهَب -قبحه الله من قائل-:

وَإِذَا طَلَبْتَ دَلِيل قَوْلٍ … مِنْهُمْ … قالوا جَمِيعا كُلُّنَا لن … نَعْرِفه

لَكِنْ أَئِمَّتُنَا الأُلَى … دَرَجُوا بِذَا … أَفْتوا وَإِنَّ مَقَالَهُمْ لَنْ … نَصْرِفَه

٣٬٦٩٣ / ٥٬٣٨٩