الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٢فهَذه الأحَادِيث مع الأحوال الْمَنقُولة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وتابعيهم إِلَى يوم الدين دالَّة عَلَى ثبوتها قطعا، وإنَّ تَرْكها مُخالَفة لهم، وإن مُخالَفتهم حرام للآية الْمُتقَدِّمَة.
لا يقال: إن هَذِه الأدلَّة لا تَقضي بالوجوب /218/ لِحصول شعائر النفل فيها؛ لأَنَّا نقول: إن هَذِه الصلاة مَخصُوصة بِهَذِهِ الهيئة لا تقاس عَلَى غيرها، ولا تشابه شيئا من النوافل، إذ ما من نفل إِلاَّ وقد فعل وترك، وهَذِه ثابتة عَلَى مرِّ الزمان في كُلّ حال، ولا يواظب النَّبِيّ ولا الأُمَّة بعده إِلاَّ عَلَى واجب معلوم وجوبه عِندَهم، أَمَّا النفل فإن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قد فعله أحيانا وتركه أحيانا، ورُبَّمَا يترك الشيء لِئَلاَّ يُلزم الأُمَّة فعله، فدلَّت الْمواظبة عَلَى الوجوب، وَاللهُ أَعلَم.
٣٬٧٠١ / ٥٬٣٨٩