الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥١جنازة فقرأ بفَاتِحَة الكتاب، قال: ليعلموا بأَنَّها سنَّة". وعن أبي أمامة الأنصاري قال: "السنَّة في صلاة الْجَنازَة أن يقرأ في التكبيرة الأُولَى بأمِّ القرآن مُخافَتة". وقال الْحسن: "يقرأ عَلَى الطفل بفَاتِحَة الكتاب".
احْتَجَّ من نفى قراءتَها من /243/ قومنا بأَنَّه لَمْ تثبت القراءة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي موطأ مالك عن نافع: "أن ابن عمر كان لا يقرؤها في الصلاة عَلَى الْجَنازَة".
والْجَوَاب: إن الروايات الْمُتقَدِّمَة مثبتة، وهَذِه نافية، والْمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّ عِندَه زيادة علم بِما أثبت. ثُمَّ إن فعل ابن عمر لا يعارض السنَّة ولا يُخصّص به الأحاديث؛ لأَنَّه مُجتهد فقط.
قالوا: قوله: «لاَ صَلاةَ إِلاَّ بفَاتِحَة الكِتَاب» والْحَدِيث الذي بعده مُخصّصان برواية النفي. وقول ابن عباس: "ليعلموا أَنَّها سنّة" أي: لاَ بِدعة. وقول أبي أمامة مثله.
قلنا: قد دلَّ الْحدِيثان عن ابن عباس وأبي أمامة أنَّها سنَّة فَلا معنى للتخصيص برواية النفي.
وأَمَّا قولكم معناه: أَنَّها ليست ببدعة فلا يزيدنا إِلاَّ تأكيدا؛ لأَنَّ مَعناه أن قراءتَها سنّة لاَ بِدعَة، فَالقارئ لَهَا عامل بالسنَّة فكيف لكم /244/ بتركها؟!
احْتَجَّ القائلون: أَنَّها سنَّة بِحَدِيثي ابن عبَّاس وأبي أمامة وهما نصّ في الْمَطلُوب.
قلنا: وكذَلِكَ أيضا يقال للصلاة نفسها إنَّها سنَّة، فلا يلزم من ذَلِكَ نفي الوجوب عنها، فإن بعض السنن واجب وبعضها غير واجب، فكيف لكم بإسقاط الواجب هاهنا مع أن الوجوب ثابت في مطلق الصلاة.
احْتَجَّ الْمستحسن لذَلِكَ من غير وجوب بأَنَّه لاَبُدَّ من التحميد والثناء، فَبكلام الله تَعَالَى أَولَى، وقد انطلق عليها اسم الصلاة، فالعدول عن الفَاتِحَة ليس بِحسن.
والْجَوَاب: أَنَّ هذا يقتضي وجوب القراءة لا استحسانها فقط؛ لأَنَّه إذا لَمْ يكن من الثناء بدّ فهو واجب، وإذا صحّ أَنَّها صلاة فلا صلاة إِلاَّ بفَاتِحَة الكتاب، وَاللهُ أَعلَم.