الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٠الْمَسأَلَة السادسة: في قراءة الفَاتِحَة
وهي: ركن عِندَ الأكثر منا، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك والكوفيون: ليس فيها قراءة، وللمالكية قول باستحباب الفَاتِحَة فيها. وعند بعض أصحابنا: أَنَّها سنة غير واجبة، واستحسن قراءتها أبو حنيفة، ومَحلّها عِندَنَا بعد التكبيرة الأُولَى وبعد الثانية، وعند قومنا بعد الأُولَى فقط، وجوَّز بعضهم تأخيرها إِلَى الثانية.
ثُمَّ اختلف أصحابنا فيمن كبَّر أربعا تتابعا بغير قراءة:
فقال موسى: لاَ بدَل عليه. وقال الأزهر: إن علم ذَلِكَ في مقامه أبدل وأبدلوا، وإن لَمْ يعلم حَتَّى ينصرف فلاَ بَدل عليه. وَقِيلَ: يعيد الصلاة ما لَمْ يدفن الْمَيِّت.
وهذا القول مَبنِيّ عَلَى أَنَّها ركن من الصلاة، وكذَلِكَ قول الأزهر. /242/ غير أَنِّي لا أعرف وجه التحديد بالدفن في هذا الْمَوضِع، والانصراف في قول الأزهر؛ وَلَعَلَّهم جعلوا ذَلِكَ بِمَنزله خروج الوقت في الْمَكتُوبة فإِنَّه قد قيل: إِنَّه لاَ بَدل عَلَيهِ بعد الوقت. وأَمَّا قول موسى فمَبنِيّ عَلَى القول بأَنَّها سنة، والحجة لنا عَلَى ركنيتها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاَةَ لِمَن لَمْ يَقرَأ بفَاتِحَة الكتاب»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلّ صَلاَةٍ لَمْ يُقرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الكتابِ فَهِي خُدَاج»، وَلَمْ يَخصّ في الْحَدِيثين صلاة عن صلاة.
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: "صلَّيت خلف ابن عباس عَلَى