معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٤

وصاحب الشيء أحق بالتقدّم فيه كما ورد في كثير من الْمواطِن.

وقال آخرون: يقدِّم الدعاء لنفسه ولِجملة الْمُؤْمِنين، ثُمَّ يستأنف الدعاء للمَيِّت، وهو قول الربيع ومُحمَّد بن روح، وهو ظاهر نقل موسى عن خلف بن زياد -رحمهم الله تَعَالَى-.

وَالْحُجَّة لِهَؤُلاَء ما أشرنا إليه من الآيات، فإن نوحا - عليه السلام - قدَّم في الدعاء نفسه، وكذَلِكَ فعل الْمُؤْمِنون، وإن النفس ألزم حقا عَلَى الإنسان لقوله تَعَالَى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: ليس في الدعاء شيء مَحدود وَإِنَّمَا يدعو بِما فتح الله، وكان بعض الفقهاء يكره أن يَحدّ شيئا معروفا من التحميد ومن الصلاة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ومن الدعاء للمَيِّت في صلاة الْجَنازَة، ويقول: يفعل من ذَلِكَ ما فتح الله.

وَمِنهُم من كان يَحمد الله حَمدا مُجملا، يقول: /248/ «الْحَمد لله كما ينبغي لربنا من الْحَمد والثناء، وكما هو له أهل في الآخرة والأُولَى». وقد كان بعض الفقهاء يعلم من ذَلِكَ قولا حسنا من الدعاء للمَيِّت والثناء عَلَى الله من غير أن يجعل ذَلِكَ شَيْئًا واجبا ثُمَّ تركه.

وهذا من القول الذي كانوا يقولونه بعد التكبيرة الثالثة يقول: «الْحَمد لله الذي منه الْمبدأ وإليه الرجعى، وله الْحَمد في الآخرة والأُولَى، والْحَمد لله الذي من الأرض خلقنا وإليها يعيدنا ومنها يخرجنا تارة أخرى .. الْحَمد لله كما ينبغي لربنا من الْحَمد والثناء .. كما هو له أهل في الآخرة والأُولَى»، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ تستغفر لذنبك وللمؤمنين والْمُؤْمِنات، ثُمَّ تستقبل شأن الْمَيِّت فتقول: «اللَّهُمَّ إن فلانا عبدك ابن عبدك ابن أمتك توفَّيته وأبقيتنا بعده، اللَّهُمَّ اغفِر له ذنبه وألحقه بنبيّه، اللَّهُمَّ أعظم أجره وارفع درجته وأصعد روحه في أرواح الصالحين، /249/

٣٬٧٢٣ / ٥٬٣٨٩