معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

البِرَك والْحِياض التي لا تَفسد بغسل اليد فيها عَلَى تقدير نَجاستها، فلا يتناولُها النهي. حكى هَذَا الْمَعنَى عنه أبو سِتَّة -رحمه الله- وأقرَّه عَلَيهِ فلم يتعقَّبه بشَيء، وَكَأنَّه أعجبه ما قاله.

والْخِلاَف في هَذَا مَبنِيٌّ عَلَى الْقَوْلين الْمُتَقَدِّمين في الفرعِ الأَوَّل: فَإنَّهُ مَن قَالَ: إنَّ غَسلهما تَعبُّد أمر بِه دائما، ولَم يُراع به إِنَاء دونَ إِنَاء، ومَوضِعًا دون مَوضِع، وجعل التقييد في الْحَدِيث بالإِنَاء تقييدا بالأغلب الْمُعتَاد عِندَ أهل ذَلِكَ الزمان فلا مَفهُوم له.

ومَن جعلَ الأمرَ بِغسلهما للنظافةِ اعتبَر القيدَ بالإِنَاء؛ لأَنَّ الْمَاءَ الكثير الْمَوجُود في الأَنْهَار والبِرَك لا يُفسده قليل النجاسة عَلَى تَقدير وجُودهِما في اليد، فقصر الأمر عَلَى الْوُضُوء من الإِنَاء لِهَذِهِ الْحِكمَة، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الرَّابِع: [حُكم من استيقظ ووضع يده في الإِنَاء قبل غسلِها]

إِذَا غمسَ الْمُستيقظُ مِن نَومه يَده فِي الإناء قَبل أن يَغسلهما كما أُمِر.

ذهبَ أَصحَابُنَا وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي إلى أن الْمَاء طاهر.

وقالَ الْحسن البصري: يُهرق ذَلِكَ الْمَاء.

وقال أحمد: أعجبُ إلَيَّ أن يُهرَق ذَلِكَ إذا كَانَ من قيام الليل، بناء عَلَى ما مرَّ من قَوله في تَخصيص الغسل بنَوْم الليل.

فيحتمل قول الْحسن وأحمد بِإراقة الْمَاء أنَّ الْمَاء نَجس لا يُنتَفع به، ويَحتمل أَنَّهُ طاهر أَمرًا بإراقته تَنزيها واحتياطا، نظرا إلى أنَّ التعليل في غَسل اليد يَقتضي الاحتياط والتحرُّز من أن يُصيب الْمَاء نَجس، فإن أَرَادَ الْمَعنَى الثاني فلاَ بأس بالاحتياط عِندَ الْمُكنَة، وإن أَرَادَ الْمَعنَى الأَوَّل فَغَيْر

٣٧٣ / ٥٬٣٨٩