الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢الْحَدِيث بِمَعنَى (صَارَ) فلاَ يَتَقَيَّد بنومِ الليل. وقد أخذ بعمومه الشافعي والْجُمهُور فاستحبُّوه عَقب كُلّ نوم.
وفي رواية أخرى عن أحمد: أَنَّهُ خصَّ ذَلِكَ بنوم الليل؛ لأَنَّ حقيقَة الْمَبيت يَكُون في الليلِ، لَكن التعليل يقتضي إلْحَاق نَوْم النهار بنَوْم الليلِ، وإِنَّمَا خصَّ نَوْم الليل بالذكر للغلبة.
قال الرافعي: يُمكن أن يُقَالَ: الكراهَة في الغمس لِمن نام ليلا أشدّ منها لِمَن قام نَهارا.
قال الْعَلقمِي: ولا تزول الكراهة إِلاَّ بغسلهما ثَلاَثا، وحكمته أنَّ الشارع إذا غَيَّى حُكما بغاية فَإِنَّمَا يَخرج من عهدته باستيعابِها، فسقط ما قِيلَ: ينبغي زوال الكراهة بوَاحِدَة للمتيقّن الطهر بِها، كما لا كراهة إذا تيقَّن طهرهما ابتداء، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثَالِث: [الإناء الْمنهي عن إدخال اليدين فيه]
الْمُرَاد بالإناء الذي نُهينا عن إدخال اليدين فيه قبل غسلهما إِنَّمَا هو إناء الْوُضُوء.
قال مُحَشِّي الإِيضَاح: قال الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله-: إنَّ ما يُؤخَذ منه لا يَتَقَيَّد بالإناء، بَل الْحُكم كَذَلِكَ إذا تَوَضَّأ من حوضٍ أو نَهر أو نَحو ذَلِكَ، فيحتمل أن يَكُون وفاقا ويُحتمل الْخِلاَف وهو مَوجُود في الْخَارِج عِندَ غَيْرنا.
قال الْعَلقمِي: الْمُرَاد بالإِنَاء الذي أُعدَّ للوضوء، فخرج بذكر الإِنَاء