معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٣

إليها بغير وضوء فلا يُجزِئه أن يتيمَّم؛ لأَنَّه قصَّر في أَوَّل الأمر. وبقي النظر فيمن لَمْ يجيء إِلَى الْجَنازَة لكن مرَّت به وهو عَلَى غير طهر، ماذا يقول فيه هذا القائل؟ هل يَمنعه من التَّيَمُّم كالذي جاء إليها بغير طهر أو لا يَمنعه من التَّيَمُّم؛ لأَنَّ العِلَّة التقصير، وَلَمْ يقصِّر؟ وهو الظاهر من معنى قوله: خبَر مروان عن والده قال: "مرَّت بنا جنازة يومًا ونحن مع بشير وَلَمْ نكن عَلَى وضوء، فخفنا إن ذهبنا إِلَى الْمَاء لنتوضأ فاتتنا الصلاة عَلَى الْجَنازَة، فقال لنا بشير: تيمَّموا بالصعيد، /264/ ففعلنا".

وقال الشعبِيّ من قومنا: يُصَلَّى عليها عَلَى غير طهارة، يعني: بغير وضوء ولا تيمَّم؛ وذَلِكَ لأَنَّها شيء لا ركوع فيه ولا سجود، وَلَمْ يحفظ هذا من كلام أصحابنا، ولا ما يَدُلُّ عَلَيهِ من معانِي كلامهم، لكن قال أبو سعيد: لا معنى يَمنع من دخول هذا القول عليها إذا ثبت التَّيَمُّم في موضع وجود الْمَاء.

فجملة الأقوال أربعة: أَحَدُهَا: لا يُصَلِّي عليها بغير وضوء وإن خاف الفوت، فإن من يُصَلِّي عليها بالوضوء كاف وبه يسقط الفرض، وقيَّده أبو سعيد بِما إذا لَمْ يخش الضرر عَلَى الْمَيِّت.

وَثَانِيهَا: يتيمَّم لَهَا إن خيف فوتها مطلقا؛ لأَنَّها لا تشبه النوافل. والقول الأَوَّل مَبنِيّ عَلَى تشبيهها بالفرائض.

وثالثها: لا يتيمَّم إِلاَّ من كان عَلَى طهر فانتقض؛ لأَنَّه لَمْ يقصِّر.

ورابعها: يُصَلِّي عليها بغير طهر؛ لأَنَّها أشبه شيء بالأذكار.

قُلنَا: ذكر مَخصُوص بأحكام شرعية توافق /265/ الصلاة الْمَكتُوبة من ابتدائها بالتكبير واختتامها بالتسليم إِلَى غير ذَلِكَ. فالأولَى إلحاقها بِهَا في شرط الطهارة، فإن لَمْ يكن فبالنافلة. وبعيد أن تُجعل كالذِّكر الْمطلق لاسيما وأَنَّها فرض عَلَى الكفاية باتِّفَاق أكثر أهل المذاهب، وَالله أعلَم.

٣٬٧٣٢ / ٥٬٣٨٩