معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٢

الْمَسأَلَة العاشرة: في شروط صلاة الْجَنازَة

وهي بعينها شروط الصلاة الْمَكتُوبة /262/ عِندَ بعضهم. ورخَّص آخرون في بعض الشروط، والْمشدِّدون يرون أَنَّها صلاة، والْمُرخِّصون يرون أَنَّها ذكر، وإن أطلق عليها اسم الصلاة عرفا شرعيا، فعلى هاتين القاعدتين يحمل جَميع ما سيأتي من ا لتشديد والترخيص، وسنجعل ذَلِكَ في أمور:

الأمر الأَوَّل: في الطهارة

وقد اختلفوا في اشتراطها: فمنهم من قال: لا يُصَلَّى عليها إِلاَّ بطهارة كالفرائض.

ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء: فمنهم من قال: لا يُصَلَّى عليها إِلاَّ بوضوء إن أمكن، وهو قول بعض أصحابنا ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور.

وَمِنهُم من قال: يتيمَّم لَهَا ولو كان في القرية إذا خاف الفوت، وهو قول بعض أصحابنا والشافعي وعطاء وسالم والنخعي والزهري وسعيد بن إبرَاهيم ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة والليث بن سعيد وسفيان الثوري والأوزاعي /263/ وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي.

اختلف القائلون من أصحابنا بالتَّيَمُّم:

فَمِنْهُم من أجاز التَّيَمُّم عِندَ خوف الفوت مطلقا، سواء كان متوضِّئًا فانتقض وضوؤه أو لَمْ يكن عَلَى طهر؛ لأَنَّ العِلَّة خوف الفوت وهي حاصلة في الْجَمِيع.

وَمِنهُم من أجاز ذَلِكَ لِمَن انتقض وضوؤه خاصة. وأَمَّا من يجئ

٣٬٧٣١ / ٥٬٣٨٩