معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٥

وَقِيلَ: تكره الصلاة عَلَى الْجَنازَة مُنتَعِلا، وسئل موسى عن رجل منتعل بِجلد حِمار أو جَمل يُصَلِّي عَلَى جنازة قال: أحبّ أَلاَّ يفعل إِلاَّ أن يكون مدبوغا، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثالث: في الْمَكَان

قال أبو مُحمَّد: لا يَجُوز أن يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت في موضع ورد النهي عن الصلاة فيه؛ لأَنَّ النهي لَمْ يرد بتخصيص صلاة عن صلاة، وقد تقدَّمَ الكلام في الْمَواضِع الْمَنهِيّ عن الصلاة فيها، فَعلى قول أبي مُحمَّد أن النهي شامل للكلِّ وهو مناسب لكلام الْمشدِّدين، وَلاَبُدَّ من ترخيص عَلَى قول الآخرين، وقد تكلَّم العُلَماء هاهنا في موضعين:

الْمَوضِع الأَوَّل: /268/ صلاتُها في الْمَسجِد

وهو: إِمَّا أن يكون مسجدا قد بني للجنازة فلا بأس بها فيه اتِّفَاقا.

وَقد قِيلَ: إن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اتَّخذ لَهَا مكانا غير الْمَسجِد، كما يَدُلُّ عَلَيهِ حديث صلاته عَلَى النجاشي، فإنَّ أبا هريرة راوي الْخبر قال: «وَخَرَج بِهِم إِلَى الْمصَلَّى فَصَفَّ بِهِم» وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم قَد اتَّخذوا مصَلَّى لَهَا، وَإِمَّا أن يكون مسجدا قد اتُّخذ للفرائض وتوابعها من الفضائل والأذكار؛ فهاهنا قد وقع الْخِلاَف بين العُلَماء من الْمُوافِقين والْمُخالِفين:

فمنهم من قال: لا يُصَلَّى عَلَى الْجَنازَة فيه، وجزم بِه الشيخ عامر.

وَمِنهُم من قَال: يَجُوز ذَلِكَ، وجزم به أبو سعيد، وصَحَّحه الشيخ إسماعيل وهو مذهب الشافعي، بل قال بعض الشافعية: إن الصلاة فيه أفضل. وقال مَالك: لا يُصَلَّى عليها في الْمَسجِد إِلاَّ أن يتضايق الْمَكَان، وكره وضع الْجَنائز في الْمَسجِد، والكراهية أيضا عِندَ الْحَنفيَّة، غير /269/ أَنَّهم اختلفوا في وجهها:

فمنهم من قَال: كراهية تنزيه. وَمِنهُم من قال: تَحريم، وهو مذهب الْمُتأخّرين من أصحابنا، حَتَّى أفتى الشيخ ناصر بن خميس بإثم الْمُصلِّي بناء عَلَى القول بالتحريم، وبعدم الْجَواز أفتى مُحمَّد بن عبد الله بن مداد والقاضي ابن عبيدان.

ثُمَّ اختلفوا في الْعِلَّة

٣٬٧٣٤ / ٥٬٣٨٩