معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٦

الْمقْتضية للكراهية، فعلل الشيخ عامر بأَنَّه مَيتة، وقال الْمُحَشِّي: هذا إِنَّمَا يظهر عَلَى القول بعدم طهارته.

قُلتُ: لا يظهر ذَلِكَ؛ لأَنَّ القائلين بذَلِكَ إِنَّمَا يقولون بنجاسته حَتَّى يطهر، فأَمَّا بعد التطهير فهو طاهر قولا واحدا، واستظهر الْمُحَشِّي أن يكون الْعِلَّة مَخافة خروج شيء منه ينجِّس الْمَسجد.

احْتَجَّ الْمُجَوِّزون: بقول عائشة: «واللهِ لَقَد صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابنَي بَيضَاءَ فِي الْمَسجِدِ: سُهَيل وَأَخِيه».

وقال الْخطَّابِي: ثبت أن أبا بكر وعمر صُلِّي عليهما في الْمَسجِد، ومعلوم أنَّ عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار دليل /270/ الْجَواز. وقال ابن الْمُنذر: روينا أن أبا بكر الصديق وغيره صَلَّى عَلَى جنازة في الْمَسجِد.

أجاب الْمكرهون عن صلاة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سهيل بن بيضاء في الْمَسجِد بأجوبة:

أَحَدُهَا: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان معتكِفًا إذ ذاك، فلم يُمكنه الْخُروج من الْمَسجِد، فأمر بالْجَنازَة فوضعت خارج الْمَسجِد فصَلَّى عليها في الْمَسجِد للعذر.

وهذا بعيد جدا؛ لأَنَّ الظاهر من صلاته في الْمَسجِد إدخال الْمَيِّت فيه كما هو المتبادر فحمله عَلَى غير ذَلِكَ خلاف الظاهر ولا يثبت إِلاَّ بنقل صحيح.

وَثَانِيهَا: أنَّ عائشة قالت ذَلِكَ لَمَّا صلَّت أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جنازة سعد بن أبي وقاص في الْمَسجِد، فقالت عائشة: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ فقيل لها: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا ما صلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جنازة سهيل بن البيضاء إِلاَّ في الْمَسجِد، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أنَّ الناس ما عابوا عليها ذَلِكَ /271/ وأنكروه وجعله

٣٬٧٣٥ / ٥٬٣٨٩