معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٩

يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاط، وَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَان»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَان؟ [قَالَ:] «أَصْغَرُهُمَا مِثْلَ أُحُد». فكيف يكون ناقص الأجر من أعطي هذا الفضل؟ ثُمَّ إن قولهم: «نَاقِصَ الأَجْر» يَدُلُّ عَلَى أن الأفضل غيره، وذَلِكَ شأن المكروه والمفضول، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَوضِع الثَّانِي: الْمَقْبَرَة

وقد اختلفوا في صلاة الْجَنازَة فيها:

فَمِنْهُم من قال: لا بأس بذَلِكَ، وكَرِهَه ابن عباس وابن عمر، ومَنَع منه علي.

وقال بعض: إن وجدوا غير الْمَقْبَرَة كان أحبّ إلَيَّ، وإن صلُّوا عَلَى الْجَنازَة فيها فعِنْدِي أَنَّه لا بأس بذَلِكَ.

وقال آخر: إن استقبل /275/ الْقُبُور فمكروه فليفسحوا عنها، قال أبو سعيد: إن أمكن غير الْمَقْبَرَة كان عِندِي أحسن.

واستدلَّ الْمُجَوِّزون بِما روي عن ابن الْمُنذر قال: ذكر نافع أَنَّهم صلُّوا عَلَى عائشة أمّ الْمُؤْمِنين وأمّ سلمة وسط قُبُور البقيع، صَلَّى عَلَى عائشة أبو هريرة وحضر ذَلِكَ ابن عمر، وفعل ذَلِكَ عمر بن عبد العزيز.

قُلنَا: هذا معارض بالْمَنقُول عن عليّ وابن عبَّاس وهُمَا أكثر فقها وأقوى ضبطا مِمَّن ذكرتم، والأولَى الاستدلال بِحَدِيث أبي هريرة «أن امرَأةً سَوداء كَانَت تَقُمُّ الْمَسجِد – أَو شاب - ففَقَدَها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها – أَو عنه - فقالوا: مات، فقال: أفلا كنتم أذنتموني» قَالَ: فكأنهم صغروا أمرها أَو أمره، فقال: «دلُّونِي عَلَى قبره»، فدلُّوه فصَلَّى عليها -أَو عَلَيه- ثُمَّ قال: «إنَّ هَذِه الْقُبُور مَملوءَة ظُلمَةً عَلَى أَهلِها وَإنَّ الله يُنَوِّرهَا لَهُم بِصَلاتِي عَلَيهِم»، فهذا يَدُلُّ صريحا عَلَى أَنَّه صَلَّى عَلَى القبر، والظاهر أن ذَلِكَ في الْمَقْبَرَة؛ لأَنَّ الدفن في العادة يكون فيها. /276/

وَحُجَّة الْمُكَرِّهِينَ: ما روى ابن الْمُنذر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -

٣٬٧٣٨ / ٥٬٣٨٩