معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٨

احْتَجَّ المكرهون بما رواه أبو داود وغيره: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسجِدِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيه».

وَأُجِيب عنه بثلاثة أجوبة:

أَحَدُهَا: أَنَّه ضعيف؛ لأَنَّ فيه صالحا مولى التوأمة، واختلف في عدالته وكان مالك يُجرِّحه.

والثاني: الْمَوجُود في سنن أبي داود «فَلاَ شَيْءَ عليه».

والثَّالِث: حمله عَلَى نقصان أجره إذا لَمْ يتبعها للدفن.

وَرُدَّ /273/ الأَوَّل: بِما ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أَنَّه قال: صالح [مولى التوأمة] ثقة حجَّة … قيل: إن مالكا ترك السماع منه بعد ما كبر وخرف، والثوري أدركه بعدما خرف … ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت. وقال العجلي: صالح ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذؤيب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم، ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة، وقال ابن حنبل: ما أعلم بأسا مِمَّن سمع منه قديما. قال الحسيني: فثبت بِهَذَا أَنَّه إِنَّمَا تكلم فيه لاختلاطه، وأَنَّه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي، وأنَّ مالكا لَمْ يجرحه وَإِنَّمَا ترك السماع منه؛ لأَنَّه أدركه بعدما اختلط. ففي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة؛ لأَنَّه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه وهو ابن أبي ذؤيب.

وأَمَّا قوله في الْجَوَاب الثاني: إِنَّه الْمَوجُود في أصول السماع فلا شيء عليه. فَرَدَّه الحسيني بأَنَّه خلاف ما نقله البيهقي في السنن، فإِنَّه اعتمد عَلَى الرواية /274/ الْمَشهُورة، ولذا تعلل بإسقاطه بصالح مولى التؤمة، وما خالفه أظنّه إصلاحا من أحد الرواة، فعند أحمد في مسنده وفي سنن النسائي هذا الْحَدِيث بلفظ: «فَلَيْسَ لَهُ شَيْء»، وهذا لا يَحتمل التغيير.

وأَمَّا الْجَوَاب الثالث: وهو أَنَّه مَحمول عَلَى نقصان الأجر إذا لَمْ يتبعها، فمردود بِما ثبت في رواية أبي سعيد: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة وَلَمْ

٣٬٧٣٧ / ٥٬٣٨٩