معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٢

الْجَنازَة.

وإن خافوا أن يتغير الْمَيِّت بالْحرِّ الشديد يوم الْجُمُعَة، صلُّوا عَلَيهِ وتركوا الْجُمُعَة؛ لأَنَّه من جملة الأعذار التي تسقط معها الْجُمُعَة، وكذَلِكَ صلاة العيد. وإن لَمْ يخش ضرر عَلَى الْمَيِّت فإِنَّه يبدأ بالْجُمُعَة أو العيد ثُمَّ يرجع إِلَى الْجَنازَة ليكون قد أحرز الفضيلتين، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الْخَامِس: في استقبال القبلة

وهو: شرط اتِّفَاقا، فمن صلاها إِلَى غير القبلة أعاد اتِّفَاقا؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فقد أمرنا ربنا تَعَالَى باستقبال الْمَسجِد الْحَرام، فمن صَلَّى إِلَى غيره فليس بمستقبل له فلم يفعل ما أمر به، والصلاة /280/ عَلَى الْمَيِّت صلاة فلا سبيل إِلَى خروجها عن هذا الْحكم، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السادس: في القيام

وهو: الانتصاب حال الصلاة، وهو: شرط باعتبار تَعَلّق الصلاة عَلَيهِ، ركن باعتبار دخوله تَحْتَ حقيقتها، فلا تتِمُّ الصلاة إِلاَّ به لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، فإن صلُّوا جلوسا أو ركوعا أو ركبانا فليست تلك بصلاة، وعليهم الإعادة لترك القيام إذا كان ذَلِكَ في حال الاختيار، أَمَّا الاضطرار فله حكم آخر إِلاَّ إذا كان الإِمَام صَلَّى قائما فإن الفرض يسقط به، ولا صلاة لِمَن لَمْ يقم وراءه.

وقال بعض قومنا: القياس أن يُجزِئهم ولكن يستحسن أمرهم بالإعادة، وَلَمْ يبعده أبو سعيد بل حسنه مع مقابله، لكن قال: إن صلُّوا ركبانا أحببت لَهُم الإعادة للمبالغة في فضل الصلاة، والْمَنع القياس عَلَى الفرائض، والتَّجويز قياس عَلَى النوافل.

٣٬٧٤١ / ٥٬٣٨٩