معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٦

فصففنَا خلفه فصَلَّى».

وفي حديث أبي هريرة: "أصبحنا ذات يوم عِندَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنَّ أَخَاكُم أَصحَمَة النَّجاشِي قَد تُوفِّيَ فَصَلُّوا عَلَيه». قال: فوثب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَوثبنا مَعه حَتَّى جاء الْمصَلَّى فقام فَصففنا فكبَّر أربع تكبيرات".

وقال طلحة بن عبد الله بن عوف: "صلَّيت خلف ابن عَبَّاس عَلَى جنازة". وقال أبو غالب: "صلَّيت مع أنس بن مالك عَلَى جنازة رجل … " إلى آخر الْحَدِيث، وهذا معروف من فعلهم لا يَحتاج في إثباته إِلَى دليل، بل الْمُحتَاج إِلَى ذَلِكَ الاجتزاء بالصلاة في غير الْجَمَاعة حيث كان عَلَى خلاف الْمَشهُور في زمان النبوة، وَلَمْ أظفر في ذَلِكَ بِحَدِيث يتضمَّن الواقعة في صلاة الفرادى إِلاَّ ما ذكروه الصلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /286/ فإنَّهم ذكروا أَنَّهُم صلُّوا عَلَيهِ فرادى من غير إمام يؤمهم.

وحكى ابن كثير الإجماع عَلَى ذَلِكَ، وذكروا فِي صفة صلاتهم عليه: "أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - فكبَّر أربع تكبيرات، ثُمَّ دخل عمر - رضي الله عنه - فكبَّر أربعا، ثُمَّ دخل عثمان فكبر أربعا، ثُمَّ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ثُمَّ تتابع الناس أرسالا يُكبِّرون عليه".

وذكر "أَنَّه دخل عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر ومعهما نفر من الْمهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت، فقالا: السلام عليك أيُّها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته، وسلّم المهاجرون والأنصار كما سلَّم أبو بكر وعمر، ثُمَّ صفوا صفوفا لا يؤمهم أحد، وكان أبو بكر وعمر في الصفِّ الأَوَّل الذي حيال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: "اللَّهُمَّ إنَّا نَشهَدُ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَد بَلَّغَ مَا أُنزِلَ إلَيه، وَنصَحَ لأمَّتِه، وجاهَدَ في سبيلِ الله حَتَّى أَعزَّ الله دِينَه وتَمَّت كَلِمَته، فَاجعَلنَا إِلَهَنا مِمَّن تَبِعَ القولَ الذِي أنزل معه، فاجمع بيننا وبينه حَتَّى تعرفه بنا وتعرفنا به فَإنَّهُ كان بالْمُؤْمِنين /287/ رَؤوفًا رَحيمًا لاَ نَبتَغِي بِالإيمانِ بِه بَدلاً، ولاَ نَشتَرِي بِه ثَمنًا أَبدًا"، فيقولُ الناس آمين آمين.

٣٬٧٤٥ / ٥٬٣٨٩