الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٥جَمِيعا.
وهو ناقض في العمد عِندِي؛ لأَنَّه ليس بِموضع ضحك وَإِنَّمَا هو موضع خوف وذكر لله -تبارك وتَعَالَى- وأداء للسنَّة، وَلَمْ أجد فيها قولا غير قوله هذا، ولاَبُدَّ من وجه بالنقض، وذَلِكَ عَلَى قول من يقيسها عَلَى الفرائض.
وأيضا: فلو لَمْ ينقضها الضحك لَمْ ينقضها الكلام إذا كان عَلَى غير العمد أيضا. نعم يخرج الترخيص في التبسُّم والكلام خطأ حَتَّى عَلَى قول من جعلها كالفرائض؛ لأَنَّه قد /284/ قيل: إن ذَلِكَ غير ناقض للفرض أيضا، ولكنَّه شاذ من القول. وأَمَّا القهقهة فلا ينبغي الترخيص فيها؛ لأَنَّها في الصلاة ناقضة للوضوء وما ذَلِكَ إِلاَّ أن الْمقام عظيم وهو هنا كذَلِكَ؛ لأَنَّ الكلَّ مقام مناجاة، ثُمَّ إن هاهنا مقام شفاعة، ثُمَّ إن أثر قدرة الله أمامه، فإن لَمْ يكن الضحك هنا أشد حالا منه في الفرائض لَمْ يكن بأسهل.
وسئل أبو الْحسن عن الإمام في الصلاة: هل يَجُوز له أن يسوّي الثوب عَلَى الْمَيِّت إذا حَملته الريح حَتَّى لا يظهر الْمَيِّت ويرجع يبني عَلَى صلاته؟ قال: نرجو أن ذَلِكَ يَجُوز له ويبني عَلَى صلاته؛ لأَنَّ في صلاة الفريضة أسبابا تشبه هذا وهي أعظم، وَالله أعلَم.
خَاتِمَة فيها تَنبِيهَات:
الأَوَّل: في صلاة الْجَنازَة جماعة
وهي: فيها مستحبَّة بل مسنونة؛ لأَنَّه الْمَعرُوف من فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه، ففي حديث واثلة بن الأسقع قال: «صَلَّى بنا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسلِمينَ». وفي حديث ابن عباس: /285/ «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبر دُفِن ليلا، فقال: «متى دُفِنَ هَذَا؟» فقالوا: البارحة، قال: «أفَلاَ آذَنتُمُونِي؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام