معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨

أو دعاء.

ومن سَمع التكبير وهو يَمشي: قال أبو علي: يقف ويُكبِّر، وذَلِكَ يُجزِئه إن شاء الله تَعَالَى. وقال غيره: يُكبِّر ويمشي. وإن كانوا ثلاثة فخافوا الفوت، صفُّوا وكبَّروا في أماكنهم.

واختلفوا في قَضاء ما فاته من التكبير: ومذهب أكثر أصحابنا: أَنَّه لا قضاء عَلَيهِ بل يُصَلَّى ما أدرك ثُمَّ ينصرف بانصراف الإِمَام، حَتَّى قال أبو سعيد: /289/ لا أعلم بينهم في هذا خلافا، وهو قول ابن عمر وطائفة من قومنا.

وَقِيلَ: يقضي ما فاته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَليُصَلِّ مَا أَدرَكَ وَلْيُبدِل مَا فَاتَ»، وهو بظاهره متناول لِكُلِّ صلاة، وهو قول سعيد بن الْمُسيّب وعطاء بن أبي رباح وإبرَاهيم النخعي ومُحمَّد بن سيرين مع كثير من قومنا.

ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء: فمنهم من قال: يقتصر في القضاء عَلَى التكبيرات نسقا بلا ذكر. وَمِنهُم من قال: يأتي بالذكر والدعاء، واستظهر هذا القول لِمطابقته ظاهر الْحَدِيث.

ويستحبُّ أن لا ترفع الْجَنازَة حَتَّى يُتِمَّ الْمسبوقون ما عليهم، فلو رفعت لَمْ تبطل صلاتهم وإن حوّلت عن القبلة، بِخِلاَف ابتداء عقد الصلاة.

وقالت الْحَنفيَّة: تبطل بناء عَلَى القول بِمنع الصلاة عَلَى الغائب، وسيأتي بيان ذَلِكَ، وَالله أعلَم.

التنبيه الثالث: في صلاة النساء عَلَى الْجَنازَة

وقد اختلفوا فيها: فمنهم من قال: لا تَجُوز منهنَّ كما لا تَجوز من الطفل والْمجنون والْمشرك والْحَائِض والنفساء، وُجِد الرجال أو عدموا، فلو كان مَيِّت لَمْ يوجد من يصلِّ عَلَيهِ /290/ إِلاَّ النساء دَفَنَّهُ بلا صلاة. وَقِيلَ: يُصَلِّين عَلَيهِ إذا عدم الرجال، واختاره أبو عبد الله. وَقِيلَ: إن كَانَت امرأة صلَّين عليها، وإن كان رجلا دفنَّه بلا صلاة. وَقِيلَ:

٣٬٧٤٧ / ٥٬٣٨٩