الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٩بِجَواز الصلاة منهن عَلَى كُلّ حال، ولكن لا يكتفى بِهنَّ في إسقاط الفرض، وهو الصَّحِيح عِندِي إذا أردن بِهَا طلب الثواب من الله تَعَالَى.
وقد تقدّم أَنَّه صَلَّى عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الرجالُ الأحرار أَوَّلاً، ثُمَّ النساء الأحرار، ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ العبيد، ثُمَّ الإماء. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لَمَّا توفِّي سعد بن أبي وقاص قالت: "ادخُلُوا بِه الْمَسجِدَ حَتَّى أُصَلِّي عَلَيهِ"، فأُنكِر ذَلِكَ عليهَا فقالت: «والله لقد صَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابني بَيضاء في الْمَسجِد سُهيل وأخيه». فهذا يَدُلُّ عَلَى صلاتِهنَّ، وإِنَّها ليست كصلاة الْحَائِض والْمُشرِك.
ثُمَّ إن ما قيل من عدم جوازها من الصَّبِيّ غير مُسَلَّم، فإنَّ ابن عَبَّاس صَلَّى معهم خلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى القبر وهو يومئذ صبِيّ. نعم، لا يسقط الفرض بصلاتهم عن الْمكلّفين.
والذي يظهر لي أن الْخِلاَف في وجوبها /291/ عليهنَّ عِندَ عدم الرجال - وإن وقعت العبارة في الْجَواز - يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قول ابن مَحبوب: لَمَّا ألزمهنَّ غسله ودفنه مع عدم الرجال، باتِّفَاقهم جَمِيعهم عَلَى ذَلِكَ: أن ذَلِكَ عليهنَّ.
قُلنَا: إِنَّ الصلاة عَلَيهِ منهنَّ واجبة. وإن كنَّ نساء فصلَّت بِهنَّ واحدة فَإنَّهَا تكون وسط الصفِّ ولا تتقدّمهنَّ لِئَلاَّ تشابه الرجال؛ لأَنَّ التشبُّه بالرجال حَرام، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع: في تكرار الصلاة عَلَى الْمَيِّت
وقد اخلتفوا في ذَلِكَ: فمنهم: من أجاز. وَمِنهُم: من منع. ودُعِي عليٌّ إِلَى جنازة فجاء وقد فرغ الناس من الصلاة عليها فقال: "إن سبقتموني للصلاة فلم تسبقوني بالدعاء"، ثُمَّ وقف فدعا وَلَمْ يصلّ.
وجاء عبد الله بن سلام إِلَى جنازة عمر بعدما صُلِّي عليها فقال مثل مقال علي، وجعل القبر بَينه وبين القبلة ووقف وَلَمْ يصلّ.