الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٣كلامكم. فقلت أنا لهاشم سأله عن حلال أَو حرام وغير ذَلِكَ؟ فقال: لَمْ يقل العلاء شَيْئًا من ذَلِكَ. وقال مُحمَّد بن مَحبوب: رأيت رجلا يكلِّم أبا عيسى الخراساني خلف جنازة وهو يردُّ عليه.
وَالْحكمة في كراهية ذَلِكَ: أَنَّهم /323/ في طريق الآخرة، ثُمَّ تستمر الكراهية حَتَّى يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت. وَقِيلَ: حَتَّى يَدخل القبر. وَقِيلَ: حَتَّى يَخرجوا من القبر، وهو قول مُحمَّد بن مَحبوب. وَقِيلَ: حَتَّى يدفن. وَقِيلَ: حَتَّى يرشّ الْمَاء عَلَى القبر.
ولا بأس بالكلام فيما يحتاج إليه من أمر الْجَنازَة.
وسئل بعضهم عن ردِّ السلام؟ فقال: كان جابر بن زيد لا يتكلَّم. قيل: فمن ردَّ السلام أعليه إثم؟ قال: لا.
ولا يَجُوز للرجل إذا تبع الْجَنازَة أن يقول: "استغفروا لَه غفر الله لَكم"، ويقال: إِنَّ سعيد بن جبير كان في جنازة رَجل فقال رجل: "استغفروا له غفر الله لكم"، فنهاه مرتين فلم ينته، فقال سعيد: "لا غفر الله لك"، وذَلِكَ لأَنَّه يكون في الناس من يتولَّى الْمَيِّت ومن لا يتَوَلاَّه، وأيضا: يكون فيهم الولي وغير الولي، وهذا دعاء مَخصُوص بالأَولِيَاء.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أن يقول: "لا إله إِلاَّ الله الْحيّ الذي لا يَموت"، وَكُلُّ ذكر الله حسن.
وقال سعيد بن المبشر: يكره الكلام خلف الْجَنازَة إِلاَّ بتسبيح أو تكبير.
واختار بعض قومنا السكوت /324/ في حال الْمسير معها، فلا يقرأ ولا يذكر، وادَّعى أن السلف كانوا عَلَى هذا الْحال.
قال: وَالْحكمة فيه ظاهرة وهي أَنَّه أَسكن لِخاطره وأجمع لفكره فيما يتَعَلّق بِها، وهو الْمَطلُوب في هَذِه الحال.