الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٠وأحبَّ بعضهم أن يكون الزوج في الوسط والأب مِمَّا يلي الرأس والابن مِمَّا يلي القدم.
وَقِيلَ: لَمَّا ماتت زينب بنت جحش -رضي الله عنها- أراد عمر أن يدخل قبرها، فأرسل إليه أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقلن له: "لا يَحل لك أن تدخل القبر، وَإِنَّمَا يدخل القبر من كان يَحل له النظر إليها وهي حيَّة"، فرجع عن ذَلِكَ وكان رأيه -رحمه الله- الْجَواز.
فلذلك أراد أن يدخل القبر، ولا أرى للمنع دليلا، كيف ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ أبا طلحة أن ينزل قبر ابنته، فعن أنس قال: "شهدنا بنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تدفن ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس عَلَى /334/ القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال: «هَل فِيكُم مِن أَحَدٍ لَمْ يُقَارِف اللَّيْلَة؟» فقال أبو طلحة: أنا، قال: «فَانزِلْ فِي قَبْرِهَا» فنزل فِي قبرها، وهو إشارة إِلَى الْجَواز. وَقِيلَ: إِنَّه من خصوصيات أبي طلحة.
قُلنَا: لا تثبت الْخُصوصيَّة إِلاَّ بِدليل، نعم يَحرم مسّها لأجنبي لكن يَجوز للضرورة بِحائل من الثوب أو نحوه، ولينظر ما الْحكمة في نزول غير الْمقارف (يعني: المجامع تلك الليلة) فإِنَّها لَمْ تظهر للعُلَمَاء، وقد قالوا فيها - بِحسب ما يَظنُّون - أَشياء لا ينبغي ذكرها لِجلالة منصبه العالي - صلى الله عليه وسلم - عمَّا ذكروه، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع: في وضع الْمَيِّت في اللحد
وذَلِكَ أَنَّه يوضع عَلَى شِقِّة الأيمن مُستقبلا للقبلة، ويقول واضعه: "باسم الله وبالله، وعلى ملَّة رَسُول الله".