معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٩

يفعلوا ذَلِكَ بقبر الرجل. قال أبو ثور: لا بأس بذَلِكَ في قبر الرجل وستر الْمَرأَة. قال الشافعي: وستر الْمَرأَة أوكد من ستر الرجل إذا أدخلت قبرها. قال أبو سعيد وذَلِكَ في معنى الأدب، قال: وَلَعَلَّ الصغير من الذكران أشبه بالرخصة.

وَقِيلَ: يُمدّ الثوب عَلَى القبر ليلاً كان أو نَهارا؛ لأَنَّ ذَلِكَ سنَّة، ويؤمر أَلاَّ يخرج الثوب حَتَّى يطيّن عَلَى الْمَيِّت بالطين عَلَى اللَّبِن، وهذا من الْمعروض عَلَى أبي سعيد.

ويكره أن ينظر إِلَى القبر حال ستره بالثوب، وَلَمْ أجد لستره أصلا من السنَّة إِلاَّ حديثا واحدا لَمْ يذكر راويه، ونصه: «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُ بِإدخَالِ الْمَيِّتِ القَبْرَ مِن قِبَلِ رَأسِه، وَأَن تُبسَطَ عَلَى قَبرِ الْمَرأَةِ ثَوب عِندَ إِدخَالِهَا مِن فَوقِ السريرِ»، فإن صح هذا فهو أصل الباب، وإن لَمْ يَصِحّ /332/ قُلنَا: إِنَّه مقيس عَلَى النعش، وإليه يشير كلام بعضهم، وقد عرفت أن النعش حادث في زمن عمر ثُمَّ اتّخذ ذَلِكَ سنة يستوحش تركها لِما حصل فيها من الْمَصلحة فكذَلِكَ ستر القبر، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثالث: فيمن نزل القبر لإنزال الْمَيِّت فيه

وذَلِكَ: أَنَّه ينزل في القبر من يُمكنهم إنزال الْمَيِّت فيه كانوا اثنين أو ثلاثة، والأَولِيَاء أحق بذَلِكَ، والأنثى أشد، فإن ذوي محارمها أَولَى بإنزالها، وإن لَمْ يكن منهم إِلاَّ واحد فَلْيَلِ عَجزها، وإن لَمْ يكن ذَلِكَ فَلْيَلِه الأمين من القوم، وقد قالوا: لا يؤتمن عَلَى الْمَرأَة في قبرها إِلاَّ الثقة، وإن كان غير ثقة فلاَبُدَّ أن يكون معه أحد من أوليائها.

وعن وائل: أَنَّهُ لا يَجُوز للرجل أن يدخل امرأة ليس هو بِمحرم لَهَا قبرها، قال: فإن كان معه ذو مَحرم لَهَا كان الولي عِندَ أسفلها وكان الآخر عِندَ رأسها.

قال أبو سعيد: إن لَمْ يكن لَهَا ولي فالْحَاضرون أَولياؤها يتشاورون في ذَلِكَ. قيل له: فإن فعل واحد /333/ وَلَمْ يشاور؟ قال: لا يخرج من أحد أمرين: إِمَّا جاهل وَإِمَّا معجب برأيه، فإن كان من ذوي الأمر لَمْ يضيّق عليه ذَلِكَ؛ لأَنَّه أَولَى بِها.

وقال غيره: إن أدخلها في قبرها أبوها وأخوها وزوجها وابنها فليكن الزوج والابن في الوسط.

٣٬٧٧٨ / ٥٬٣٨٩